
الألم والأمل
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
خُلِقَ الألم ليُعاش ويُستشعر بكل جوارحنا، تمامًا كما نستشعر غبطة السعادة وفرحها. هذه هي حقيقة الوجود التي لا تقبل الجدل، فالحياة يا عزيزي ليست ركونًا إلى حالٍ واحد، بل هي تتابعٌ لا ينقطع من التناقضات التي تشكّل نسيجها الغني: آلامٌ جمة تتبعها آمالٌ واسعة، وضحكاتٌ مدوية يعقبها بكاءٌ صامت، وتعاسةٌ مريرة تنجلي بسعادةٍ غامرة.
إنَّ دولاب الأيام لا يتوقف عن الدوران أبدًا، والأحوال فيها دُول؛ فـ“يومٌ لك ويومٌ عليك” هي الحكمة الأزليّة التي تضبط إيقاع هذا الكون. قد تجد نفسك، في غفلة من أمرك، وقد دخلت في دوامةٍ من الأيام العِجاف والمحن القاسية، فتظن – واهمًا – أنك لن تُغاث بعدها أبدًا، وتيأس روحك من رحمةٍ قادمة أو فرجٍ قريب. وفي أوج هذا الظن القاتم، تتجلى عناية القدر: يأتيك الغيث المنهمر فيرتوي به ظمأ روحك المنهكة وقلبك المعذّب، ليدرك العقل والوجدان أن بعد كل ضيقٍ سعة، وأن بعد العسر يسرًا.
هذه الأيام الثقيلة، التي تُلقي بظلالها الكئيبة على صدرك وتستنزف طاقتك، مآلها إلى المضي والانقضاء كما مضت تلك السالفات التي ظننتها لن تزول. فلا يجدر بك أن تركن إليها أو تستسلم لليأس الذي يوسوس لك بالضعف والعجز.
كم من مرةٍ خاطبت نفسك وهمست في أعماقك معلنًا ضعفك وقلة حيلتك وعدم قدرتك على المواصلة والتحمل! وكم من ليلةٍ باتت عليك مظلمة، ظننت فيها أن لا فجر سيشرق! ولكن بطريقةٍ ما، وبقوةٍ خفيةٍ أودعها الخالق فيك، وجدت نفسك واقفًا صامدًا وقادرًا على النهوض، بل وربحت المعركة وانتصرت على شبح الاستسلام.
أنت إذن بطل حياتك الحقيقي، أنت المحارب الشجاع الذي لا يُردع عن الدفاع عن كيانه وسعادته، أنت الذي يمتلك القوة الكامنة ليتجاوز الوهاد ويصعد القمم. لا تجعل لتجربة الألم الحالية سلطانًا دائمًا على مستقبلك، بل اتخذها وقودًا لحكمتك وعزيمتك. تذكّر دومًا: إن لم يكن الألم صديقًا يُلهمك القوة، فاجعله درسًا يُلهمك الصبر.





