الأسبوع العربي

الأرق الإجتماعي …حين يتحول الليل إلى قلق صامت

بقلم / سهير محمود عيد
فى إحدى جلسات النفسية ، جلست أمامى فتاة فى منتصف العشرينات ، ملامحها مرهقة رغم شبابها ، قالت بصوت منخفض مشكلتى مش إنى مش عارفة أنام ..مشكلتى انى بخاف أنام كل ما الدنيا تسكت بحس انى وحيدة قوى ، ومحدش فى الدنيا فاكرنى .
لم تكن الفتاة تعانى من أى مرض عضوى أو مشاكل نوم تقليدية ، لكنها تعانى مما يمكن أن نسميه الأرق الإجتماعى ، حيث يتحول الليل إلى مساحة قاسية من الصمت يواجه فيها الإنسان خوفه من الوحدة وعدم الأهمية .
تحليل الحالة : هذه الفتاة لا تخاف النوم نفسه ، لكنها تخاف الغياب الذى يرمز له النوم .
– هاتفها كان وسيلتها للهروب ، تبقى ساعات أمام الشاشات حتى الفجر لتواجه الصمت .
– المشكلة ليست فى النوم ، بل فى العلاقة المهزوزة مع الذات ، وفى اعتمادها على وجود الآخرين لتأكيد قيمتها .

خطوات العلاج
الإعتراف بالمشكلة : أول شيء لابد أن تعرفه الحالة أن حالتها ليست جنوناً أو دلعاً بل نمط نفسى معروف يمكن التعامل معها .
تدريبات الإسترخاء قبل النوم : تمارين تنفس بسيطة أو كتابة مشاعرها فى دفتر قبل أن تغلق عينيها .
بناء إحساس الأمان الداخلى : تدريجياً بدأت تتعلم أن تملأ وقتها بأنشطة صغيرة تمنحها قيمة لنفسها بدل من انتظار تأكيد من الآخرين .
التعرض التدريجي للصمت : دقائق قصيرة من الصمت يومياً. ثم تزداد ببطء حتى يعتاد عقلها أن الصمت ليس عدواً .
النتيجة بعد أسابيع من المتابعة أستطاعت الفتاة أن تغلق هاتفها قبل منتصف الليل وتواجه وحدتها دون خوف . لم تصبح مثالية فى نومها ، لكنها إكتشفت أن الليل يمكن أن يكون صديقاً . وأن الصمت قد يكون دواءً لا عقاباً .
وأخيراً….اللهم ارزق قلوبنا راحة فى وحدتنا ، وأماناً فى صمتنا وطمأنينة تجعل النوم نعمة لا عبئاً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى