
“فن قلب الطاولة.. حين يرتدي الجاني ثوب الضحية”
كتب: هيثم ايوب
من أخطر مهارات الشخصية النرجسية هي قدرته الفائقة على “تزييف المشهد”، حيث يمتلك موهبة تجعلك تبدو في نظر الآخرين أنت المخطئ، بينما الحقيقة أنك أنت من يقع عليك الظلم. هو لا يحاربك وجهاً لوجه، بل يحارب صورتك في عيون الناس عبر حيل نفسية مدروسة:
النرجسي لا يعترف بالخطأ أبدًا. هو بطل تراجيدي في روايته الخاصة؛ يحكي للناس “نصف الحقيقة” فقط. يصدّر للجميع تعبه وصبره عليك، ويصفك بالعصبية أو الجحود. ومع التكرار، يبني جداراً من التعاطف المزيف حول نفسه، حتى يراك الجميع بعيونه هو، لا بعيون الحقيقة.
لا يهاجمك بصوت عالٍ، بل يزرع بذور الشك فيك بهدوء. يلمّح للآخرين بأنك “حساس زيادة” أو أنك “تسيء فهم الأمور”. هذا التمهيد الذكي يجعل أي محاولة منك للدفاع عن نفسك لاحقاً تبدو وكأنها تأكيد لكلامه، فتصبح شكواك في نظرهم مجرد “دراما” معتادة منك.
يمارس عليك سياسة “الضغط الهادئ”؛ يستفزك بالإهمال، أو بالتقليل من شأنك، أو بكلمات مسمومة، حتى تفقد أعصابك وتنفجر غضباً. وفي تلك اللحظة تحديداً، يرتدي هو قناع الهدوء والثبات، ليتساءل الجميع أمام ثورتك: “كيف يتحمل هذا الشخص الهادئ كل هذه العصبية؟”
يسعى دائماً لقطع خيوط الدعم من حولك. يقلل من شأنك أمام أهلك أو أصدقائك، ويوهمك بأن لا أحد سيصدقك أو يفهمك. هدفه أن يقف وحيداً في الساحة، ليتمكن من صياغة وعي الآخرين كما يشاء دون معارض.
ليس كل من وقف ضدك يعرف الحقيقة، فالكثير من الناس أسرى لما يسمعون لا لما يبحثون. لكن تذكّر دائماً: الأقنعة مهما أُحكمت، لا بد أن تسقط مع مرور الزمن، والزمن كفيل بكشف من كان يبكي ألماً، ومن كان يمثل دور الضحية ببراعة.





