أخبار عالمية

استنفار أمني في اسرائيل تحسبا لرد حزب الله

 

كتب ضاحى عمار

يشهد المشهد الإسرائيلي استنفارًا أمنيًا غير مسبوق بعد الإعلان عن اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في غارة جوية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية. هذه الحادثة أثارت مخاوف واسعة من تصعيد غير متوقع على الجبهات الشمالية مع لبنان، حيث يتوقع الجميع ردًّا قويًّا من حزب الله، الذي لطالما كان أحد أكبر أعداء إسرائيل على مدار العقود الماضية.

اغتيال نصر الله: ضربة لإسرائيل أم خطوة محفوفة بالمخاطر؟

استطاعت إسرائيل تحقيق ما يعتبره الكثيرون داخلها “ضربة نوعية” بقتل نصر الله، الذي كان يمثل رمزًا قويًا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. هذه العملية الجوية التي نُفذت بدقة عالية باستخدام طائرات “إف – 35” في مساء الجمعة الموافق 27 سبتمبر 2024، تركت تأثيرًا هائلًا على المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط. وبحسب تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، فإن “تصفية نصر الله تُعد واحدة من أهم عمليات الاغتيال في تاريخ إسرائيل”، مؤكدًا أن “الهدف كان واضحًا: القضاء على رمز يمثل تهديدًا دائمًا لأمن إسرائيل

تدابير أمنية مشددة

على خلفية هذه التطورات، فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا صارمة على التجمعات في مناطق وسط البلاد، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بناءً على تعليمات من غالانت، حظر التجمعات التي تتجاوز ألف شخص. هذا الإجراء يأتي تحسبًا لأي ردٍّ من حزب الله، الذي يمتلك ترسانة صاروخية هائلة قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، أكد أن البلاد تترقب “أيامًا صعبة مليئة بالتحديات”، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات الأمنية.

يُشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن حالة تأهب قصوى على كافة الجبهات الشمالية والجنوبية، مع تكثيف العمليات الجوية ضد مواقع حزب الله في لبنان. ورغم نجاح إسرائيل في تصفية نصر الله، إلا أن التهديد الذي يمثله حزب الله لا يزال قائمًا، حيث يمتلك الحزب منظومة صاروخية متطورة بتمويل ودعم إيراني.

رد حزب الله: هل سنشهد حربًا شاملة؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف سيكون رد فعل حزب الله؟ وفقًا لمحللين عسكريين، فإن الحزب لن يترك هذه الحادثة تمر دون رد. ورغم الخسارة الكبيرة التي تكبدها باغتيال أمينه العام، فإن حزب الله يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة معارك غير تقليدية ضد إسرائيل. الرد المتوقع قد يتخذ أشكالًا متعددة، منها ضربات صاروخية على أهداف إسرائيلية أو حتى هجمات برية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

في هذا السياق، يقول المحلل العسكري الإسرائيلي، عاموس هاريل، إن “إسرائيل تدرك تمامًا أن حزب الله سيحاول الرد، لكن السؤال الحقيقي هو: متى وكيف؟” ويضيف هاريل أن “الحزب يمتلك خيارات عديدة، قد يختار ضرب أهداف عسكرية أو حتى مدنية داخل العمق الإسرائيلي، ما سيجرّ المنطقة إلى تصعيد واسع النطاق”.

وفي إطار الاستعدادات لأي تصعيد محتمل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استعداده التام للرد على أي هجوم من قبل حزب الله. وقد أُصدرت أوامر بزيادة عدد الجنود على طول الحدود الشمالية، وتعزيز الدفاعات الجوية لمواجهة أي هجمات صاروخية محتملة. كما قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية على مواقع الحزب في لبنان، بهدف تقليل قدرته على الردع وتعطيل بنيته التحتية العسكرية.

يقول دانيال هاغاري، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن “إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد، لكن في حال أقدم حزب الله على أي خطوة عدوانية، فإن الرد الإسرائيلي سيكون ساحقًا”. وأضاف: “لدينا القدرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة لأي تهديد قادم، سواء من لبنان أو غزة.

مخاوف من تصعيد إقليمي

لم تقتصر ردود الفعل على إسرائيل وحزب الله فحسب، بل إن المنطقة بأسرها تشهد حالة من التوتر. فقد أصدرت دول عدة في الشرق الأوسط، منها إيران وسوريا، بيانات تدين اغتيال نصر الله، معتبرةً ذلك “تصعيدًا خطيرًا” قد يجرّ المنطقة إلى حرب شاملة. في هذا السياق، أعلن المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، أن “اغتيال نصر الله لن يمر دون عقاب”، مما يزيد من احتمالات تدخل أطراف إقليمية أخرى في النزاع.

وبحسب مراقبين دوليين، فإن الوضع في لبنان قد يخرج عن السيطرة إذا قرر حزب الله الرد بقوة على اغتيال زعيمه. كما أن هناك مخاوف من أن التصعيد في لبنان قد يمتد إلى سوريا والعراق، حيث تتواجد قوات موالية لإيران، ما يفتح الباب أمام احتمال وقوع حرب إقليمية واسعة النطاق.

التداعيات السياسية داخل إسرائيل

على الصعيد الداخلي، يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي انقسامًا حول جدوى عملية اغتيال نصر الله. فبينما يعتبر البعض أن هذه العملية كانت ضرورية لضمان أمن إسرائيل، يرى آخرون أن هذا التصعيد قد يأتي بنتائج عكسية، خاصةً إذا قرر حزب الله الرد بشكل قوي. ويشير بعض المحللين إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، قد تواجه ضغوطًا داخلية هائلة إذا ما أدت هذه العملية إلى حرب شاملة مع حزب الله، وهو ما قد يؤثر على الاستقرار السياسي في البلاد.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح هو: هل تستطيع إسرائيل وحزب الله تجنب التصعيد الشامل؟ يبدو أن الأمور تسير نحو مواجهة حتمية، لكن الوقت وحده كفيل بالإجابة على هذا السؤال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى