أدب وشعر

ابن صانع النعال والأثرياء الثلاثة والمجهول

ابن صانع النعال والأثرياء الثلاثة والمجهولابن صانع النعال والأثرياء الثلاثة والمجهول

بقلم / محمد عزوز

مقالات ذات صلة

فى زمان ما فى مكان ما، كانت تعيش قرية فى أمان الله كان كبيرها رجل عادل متواضع

ومرت الأيام و مات الكبير وتغير الزمان وتنافس على اللقب ثلاث رجال ثلاثتهم يملك المال والنسب والعلم وعدد من الرجال وكان هناك بالقرية رجل عجوز حكيم يتفرج على افعال الثلاثة وكان بيده القرار ذهب ثلاثتهم إلى الرجل ليختار منهم الكبير لحكم القرية فقال اذهبو وعودوا بعد عام ساقرر .

كان الرجل الأول يملك من المال الكثير ومن العلم القليل كان دائم التفاخر بماله ورجاله وكان من ضمن رجاله من يتكبر على أهل القرية وآخر سليط اللسان يشتكى منهم اهل القرية دون جدوى ولا فائدة وكان الرجل نفسه رغم ماله الوفير كان بخيل جدا وعدد الفقراء بالقرية كبير والباقى من متوسطى الحال وكانت كل التفاصيل تصل للحكيم عن طريق شاب صغير ابن صانع النعال .

اما الرجل الثانى فكان ميسور الحال كثير العلم ولكنه كان يُعلم فقط رجاله ويبخل بعلمه على أهل القرية وكان رجاله يتفاخرون بعلمه ويجعلوه ميزه ضد الرجل الاول صاحب المال الوفير .

اما الرجل الثالث فكان لديه من المال الكثير ومن العلم الكثير ومن الرجال الكثير وكان يعطى من ماله ومن علمه لمن يمدحه ويعظمه فقط اما الفقراء أصحاب الكرامة ما كان لهم نصيب من علمه ولا ماله.

وكان ابن صانع النعال يذهب بالأخبار إلى الحكيم ويقول لماذا يفعلوا ذلك وبأيديهم تغير أحوال الناس إلى الافضل بمالهم وعلمهم ورجالهم فيقول الحكيم لأنه ليس فيهم الكبير ولا من يستحق الحكم.

قال كيف إذا من يحكم القرية ويكون هو الكبير غيرهم قال الحكيم يحكم من يضحى من أجل الأخرين ويغير أحوال الناس بما يملك كما قلت انت.

ومرت قرابت الست شهور على هذا الحال وبقيت سته وفجر اليوم الأول بعد الست شهور آفاق أهل القرية على صوت غريب ياتى من وراء جبل كبير مجاور للقرية خاف الجميع وذهبوا الى حكيم القرية ليسالوه عن مصدر الصوت فقال الله اعلم وتتكرر الصوت فى اليوم الثانى وبدأت التكهنات من جميع الأهالى منهم من قال أنه لذئاب ستهاجم القرية ومنهم من قال انه جن ومن قال انه غول وذهبوا مره آخرى إلى الحكيم فقال من يعرف مصدر الصوت أو يسكته سيحكم القرية جلس الثلاث رجال كلٍ مع رجاله ليجدوا حل قال احدهم لرجاله يذهب بعضكم إلى الجبل ليعرف مصدر الصوت ذهبوا ولم يرجعوا زاد القلل والرعب بالقرية واستمر الصوت ومرت الأيام والجميع فى حيره من أمره وزاد الخوف يوم بعد الآخر ولم يتوقف الصوت.

فذهب الثلاثه إلى الحكيم ما سكت الصوت وما نفع مال ولا علم ولا رجال ماذا نفعل قال لهم من يريد ان يكون الكبير رد الثلاثة أنهم لا يردون الا معرفة مصدر الصوت وكيفية اسكاته فالجميع يعيش فى رعب فقال بعد غدا ساجمع حل.

وفى اليوم التالى جمع أهل القرية وقال لهم ما رايكم فى الثلاث رجال سخط الجميع على الثلاثة وذكروا عيوبهم فقال ما حلكم فى الصوت قالو نترك القرية ونهاجر إلى أخرى إلا ابن صانع النعال فقال يا حكيم عندى فكره قال الحكيم تكلم قال نذهب جميعا إلى الجبل ونواجه هذا المجهول فإن متنا فهذا قدر الله وإن مات بعضنا عاش الباقى فى أمان وإن هزمنا هذا المجهول فخير للجميع قال الحكيم افعلوها .

فكر أهالى القرية فى كلام الشاب ورفض عدد قليل من الاغنياء ومعهم الثلاثة المرشحين للحكم ووافق الجميع فقال الحكيم يذهب من وافق ويجلس من رفض بشرط أن من يعود من وراء الجبل يأخذ مآل من بقى وافق الأغنياء وهم على يقين من عدم عودة أحد .

ذهب من وافق مع الشاب ولم يعودوا ومرت الأيام وما زال الصوت مستمر والرعب مستمر وأصبح الجميع بالقرية على يقين من هالك من ذهب مع الشاب .

وقبل نهاية العام بيوم واحد عاد الشاب وحده وقال للحكيم وراء الجبل قرية وملك فاحش الثراء والعلم والكرم ومن يدخل القرية يضايفه ست شهور ويعرض عليه الإقامة ان قبل قال وما مصدر الصوت قال أبواق تضرب يوميا للاحتفال بابن الملك وستنتهى غدا فهو وعد زوجته بها عند قدوم أول مولود تضرب الابواق وتقام الافراح لست شهور
وغدا سيعود الأهالى ومعهم من المال الكثير ومن الإبل والاغنام والعبيد ما لا يعد ولا يحصى .

قال الحكيم انت الكبير أنت من سيحكم القرية ( لأنك واجهت المجهول) وأصبح الثلاث رجال افقر أهل القرية بعد أخذ أموالهم واعطاها لم عادوا من وراء الجبل واصبحوا اقلهم عدداً أيضاً.

فقال الحكيم
من يستغل ماله لخدمه الناس زاد
ومن يستغل علمه فى تعلم الناس زاد
ومن يستغل قوته لنصرة الحق أعزه الله

وهذا جزاء من بخل وإن الملك فى القرية المجاورة صديقى والابواق أطلقت بامرى وانا اخترت افقر من فى القرية ليحكمها فهو تلميذى النجيب.

( تعاونوا كلٌ بما يملك من أجل حياة أفضل للجميع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى