أدب وشعر

إن أفضل عيش أدركناه بالصبر

إن أفضل عيش أدركناه بالصبر 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

الحمد لله خلق الخلق وبالعدل حكم مرتجى العفو ومألوه الأمم كل شيء شاءه رب الورى نافذ الأمر به جف القلم، لك الحمد ربي، من ذا الذي يستحق الحمد إن طرقت طوارق الخير، تبدي صنع خافيه، إليك يا رب كل الكون خاشعة، ترجو نوالك فيضا من يدانيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، إن في تيسير العبادة تخفيف على الناس حتى يسهل أداءها بلا مشقة، ومن مظاهر تيسير العبادة في الإسلام هو تيسير الطهارة، والطهارة من الأمور الضرورية التي يحتاج إليها المسلم في صلاته وغسله وسائر عباداته، ولو كان فيها شيء من الشدة لكان أداء العبادة صعبا. 

 

وهذا من رحمة الله بعباده، ومن ذلك أن الله عز وجل شرع التيمم عند إنعدام الماء أو تعذر إستعماله، وجعل طهارة الثياب إذا أصيبت بالنجاسة بالنضح أو الغسل، وقد كانت على خلاف ذلك عند السابقين من الأمم قبلنا، وإن الصبر شعبة من شعب الإيمان بل كما قيل الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر، وقد ذكر الله تعالى الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعا وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة له، بل قرنه الله تعالى بالعبادات والأخلاق والفضائل، والصابرون هم من أعظم الناس جزاء ومن أكثرهم سعادة يوم القيامة، وعن عبد الله بن مسعود قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن أفضل عيش أدركناه بالصبر ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما. 

 

وعن مسروق قال، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال ألا انه لا إيمان لمن لا صبر له وقال الصبر مطية لا تكبو، وقال الحسن الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله تعالي إلا لعبد كريم عنده وقال عمر بن عبد العزيز ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة فإنتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيرا مما إنتزعه وقال ميمون بن مهران ما بال أحد شيئا من ختم الخير فما دونه إلا الصبر، فيا أيها الأخ الحبيب إذا ادلهمّت الأمور وإسودت الحياة وعظمت المصائب وكثرت الرزايا فالصبر ضياء، فإذا نزل المكروه وحلّ الأمر المخوف وعظم الجزع واحتيج لمصارعة الحتوف فالصبر التجاء، وإذا إنسدت المطالب وهيمن القلق وإشتد الخوف وعظمت الكربة.

 

فالصبر دواء، وإذا أصبح الدين في غربة والإسلام في كربة وعمت المعاصي وعظمت الشبهات والشهوات فالصبر عزاء، وإن الصبر معناه هو حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن كل فعل محرم كلطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور، وهناك الصبر الجميل الذي قال فيه الله تعالى ” فاصبر صبرا جميلا ” وقال الإمام الشوكاني معنى الصبر الجميل وقيل هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري بأنه مصاب، وقيل الصبر الجميل هو الصبر الذي لا يكون معه تبرم ولا تسخط ولا شكوى لغير الله تعالي ولا ملل ولا إعتراض علي أمر الله عز وجل ولا إنقطاع عن طاعة الله ولكن الصبر الذي يصاحبه الإيمان بقدر الله والرضا به.

 

وأن يؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه، وقيل بأن الصبر الجميل هو الذي يبتغي به العبد وجه الله الجليل، لا حرجا من أن يقول الناس جزع، ولا أملا في أن يقول الناس صبر، وإنما يبتغي بصبره وجه الله جل وعلا، يصبر واثقا في الله، مطمئنا بقضاء الله وقدره، مستعليا على الألم، مترفعا على الشكوى.

إن أفضل عيش أدركناه بالصبر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى