
إلي فرسان المنابر :
رسالة مستعجلة للأئمة والخطباء :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فالحمد لله والشكر لله حمدا يليق بجلاله وعضيم سلطانه والصلاة والصلاة والسلام على أشرف وأطهر وأجمل خلق الله سيدنا وحبيبنا ونبينا وشفيعنا محمد صل الله عليه وسلم ونشهد أنه عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أذى الأمانة وبلغ الرسالة وكشف الغمة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتي اتاه اليقين من ربه:
أيها السادة خطباء المساجد الأفاضل
رجاء وليس أمرا في خطبة الجمعة، من فضلكم لا تحدثونا عن حقوق النساء فهي صارت محفوظة، ولا عن فضل الأشهر الحرم والنصف من شعبان، والإسراء والمعراج، ولا عن إفشاء السلام وانا لا انفي هنا أهمية هاته الامور بالنسبة للإنسان المسلم …
لكن دعوا هاته الأمور مرحليا فعمر إبن الخطاب رضي الله عنه اسقط حد السرقة عندما جاع المسلمون في زمانه فالناس اليوم يعيشون أزمة معيشية صعبة، والناس تئنُ من قسوة العيش،
الناس تبكي بصمت دون دموع.
اعلموا أن من يجلس أمامكم ويسمع خطبتكم هم أناس سارحون مقهورون، بالهم مشغول في دفع فواتير متراكمة، أو ديون متأخرة.
من فضلكم تحدثوا عن حرمة احتكار السلع، عن التراحم فيما بين الناس ، عن وجوب مساعدة المحتاجين، عن أهمية التكافل الاجتماعي في هاته الأزمات
وعن مصير المحتكرين والفاسدين.
حدثونا عن واقعنا اليوم
أخبرونا أن الدين معاملة، وأن الدين ليس صلاة وصياماً وعبادات فقط.
حدثونا عن فضل من يسامح في حقه إذا كان ميسوراً، وفضل من يدخل السرور إلى قلب إنسان يعاني الحرمان، وفضل من يطعم الجائع ويكفي حاجة المحتاج. ويصل رحمه ويعطي الاجير حقه قبل ان يجف عرقه.. اطعموا الجائع وكفوا حاجة المحتاج .. اطعام الطعام في الموالد واطعام الجائع وقت الحروب والكروب
إني لأسألك يااخي الخطيب الحبيب أنت وسواك من سواد الأمة سؤال متألم ومشفق ومحب لك خائف عليك من الغفلة فانا اسالك بالله أخي الفاضل العاقل .. وحين عرفت أن أهل الضلالة بذلوا الغالي والنفيس لأجل التنصير ونشر الضلالة وعلى مستوى العالم كله.!! هم قدموا ؟؟ نعم ..
فما قدمته أنت لتواجه هذا التيار الشرس من أهل الضلالة ؟؟
سل نفسك أين هم الدين في قلبك ؟؟
لا تذهب بعيداً .. أنت أنت هل دعوت نفسك إلى خالقك ومولاك ؟؟ هل هذبتها ؟؟ هل حاسبتها ؟؟ على الإفراط والتفريط ؟؟ إن كان لا فعجل .. ولا تتأخر .. والبدار البدار … قبل أن يفوت الفوت.. ويبادرك ملك الموت !! وإن نعم .. فلا تحرم الناس الخير
يؤسفني أن أنظر إلى مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يقول لي بنفسه والله .. (( يا شيخ لاداعي لدعوة في هذا الحين في هذا الزمن ادع نفسك ودع غيرك )) ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
أخي الحبيب .. لنعد قليلاً إلى الوراء .. بالتحديد إلى عهد خير الأنبياء .. وحبيب رب الأرض والسماء .. كم لاقى بأبي هو وأمي !! حينما ذهب إلى الطائف .. ودعا كبراء قريش .. وجُوبه بالرد السيئ .. صفوا له سماطين – من سفهاء الطائف وصغارهم .. فما زالوا بالمصطفى يرشقون قدمه الشريف بالحجارة حتى أدموا عراقيبه – عليه الصلاة والسلام – فما كان يرفع قدم ولا ينزلها .. إلا بحجر !! حتى إنه في بعض الأحيان من شدة الألم لا يمتلك – صلى الله عليه وسلم – إلا أن يجلس !! ولكن العبرة هنا : هل توقف عن حمل هم الدعوة ؟؟ هل تأثر وأحجم ؟؟ بل زاد إقداماً عليه أفضل الصلاة والسلام .. هو الداعية الناجح .. و معلم البشرية .. عالم الدنيا بأبي هو وأمي .. حمل هم الإسلام ..
فالمتاعب يتلذذ بها .. والمصاعب يذللها .. والكرب يبددها ..
إن الدعوة إلى الله وحمل هم الإسلام .. هي السعادة .. وهي من أرقى درجات العبادة .. بل هي ألذ من السيادة .. والتمتع بمقاليد القيادة .. ألم يقـــل الله المستحق للعبادة ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله ))
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم حاثاً على التبليغ : (( بلغوا عني ولو آية )) .
إن الكلمة الطبية دعوة .. والابتسامة دعوة .. وحب الخير للغير دعوة .. المساعدة .. البدل والعطاء … حب الناس وإيثار الغير … نكران الذات…. إطعام الطعام وسد رمق الجوعان والضمأن …توزيع الكتب والأشرطة .. المواعظ .. الرسائل الدعوية .. وبالإنترنت ..
أفكار لا تعد ولا تحصى .. وما الأفكار السابقة إلا قطرات في بحـر .. وكرملة في صحراء ..
فبالله عليك اخي الحبيب أليس مضحكا أن يدخل داعية أو فقيه أو خطيب إلي المسجد، فينظر إلى المنبر ثم يقول: بدعة !! لماذا ؟
لأنه من سبع درجات، ثم يرى أن يقف على الثالثة
لا يعدوها !.
ثم يرى المحراب فيقول أيضًا: بدعة !! لماذا ؟
لأنه مجوف من الداخل .
ثم ينظر إلى الساعة ويقول: بدعة !! لماذا ؟
لأنها تدق كالجرس .
وأخيرًا يتكلم فيخوض في موضوع غث، لا ينبه غافلًا،
ولا يعلم جاهلًا، ولايكيد عدوًا، المهم عنده الاستمساك بالسنة ! ! على الشكل الذي يراه ..
أي سنة تعني ياشيخ ؟!
إن النبي العربي قدر بسنته على إحياء أجيال بدلت الأرض غير الأرض،
وحطمت امبراطوريات ذاهبة في الطول والعرض!
إنه — صلى الله عليه وسلم — أنعش بسنته جماهير
كانت في غيبوبة، وأطلقها تسعى بعدما أضاءها من الداخل فعرفت المنهج والمنهاج والغاية !!.
إننا بحاجة إلى شعاع أمل على مسار الدعوة،
وحقيقة السنة، فكم ظُلمت السنة ممن يتشدقون بها .
فرجاء لا تقل لي انك مسلم بل دعني أراك في افعالك وتصرفاتك وأخلاقك انك تستحق صفة مسلم فصفة المسلم مرتقا صعبا لا يناله سوي الرجال وليس كما يضنه الغافلون المتفيهقون المتشدقون
فلكل حق حقيقة فما هي حقيقة إسلامك وكفي وبه السلام والختام .
بقلم سمير ألحيان إبن الحسين.





