أدب

أطهر بقاع الأرض

أطهر بقاع الأرض

 عن أطهر بقاع الأرض

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن بيت الله الحرام هو خير بقاع الأرض وأطهر بقاع الأرض، ولقد كان هذا البيت ولا يزال مكانا يأوي إليه الخائفون، ويرفع عنده حوائجهم السائلون، من نزلت به النوازل وتوالت عليه الكروب، أمّ البيت العتيق ورفع حاجته إلى الله من الملتزم أو من عند الحطيم وزمزم لما في نفوسهم من تعظيم لهذا البيت، وقد ذكروا أنه لما حج هشام بن عبد الملك دخل الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يطوف, وبيده حذاء مقطع وعليه ملابس لا تساوي إلا دراهم، فاقترب منه وسلم عليه وقال “يا سالم ألك إلي حاجة؟” فنظر إليه سالم نظرة استغراب ثم قال “يا سليمان وهو خليفة المسلمين في ذلك الزمان”أنا في بيت الله وتريد مني أن أرفع حاجتي لغير الله” لسان حاله يقول له أما تستحي ونحن في البيت العتيق.
وعند الركن والمقام، كأنه يقول له أما تعلم أنه هنا تسكب العبرات، وترفع الدعوات، ثم تركه هشام يكمل طوافه بالبيت العتيق، فلما خرج تبعه, قال “أبيت ونحن في الحرم وقد خرجنا الآن” فقال له سالم “أرفع لك حاجة من حوائج الدنيا، أمن حوائج الآخرة” فقال سليمان “يا سالم حوائج الآخرة لا يملكها إلا الله، من حوائج الدنيا” فقال سالم “يا سليمان والله ما طلبت حاجة من حوائج الدنيا ممن يملكها فكيف أطلبها ممن لا يملكها” لقد كنا عظماء فانحنى الشرق والغرب لنا، ولم تزل الكعبة على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير بعد سنة ستين من الهجرة لما حاصره بنو أميه, ورموا الكعبة بالمنجنيق فاحترقت وتصدعت حيطانها، حينئذ نقض هدم الزبير وبناها على قواعد نبى الله إبراهيم.
وأدخل فيها الحِجر، وجعل لها بابا شرقيا وبابا غربيا وذلك لأنه سمع خالته السيدة عائشة رضي الله عنها تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ” يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت البيت حتى أدخل فيه ما أخرجوا منه فى الحجر، فإنهم عجزوا عن نفقته، وجعلت له بابين، بابا شرقيا، وبابا غربيا، وألصقته بالأرض ووضعته على أساس إبراهيم” فلما قتل عبد الله بن الزبير هدم الحجاج الكعبة وأعادها على بناء قريش، بعد أن استأذن الخليفة عبد الملك بن مروان، وظلت على هذا البناء حتى جاء هارون الرشيد أو المهدى، فسأل الإمام مالك عن هدم الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم، فقال له مالك “يا أمير المؤمنين لا تجعل كعبة الله ملعبة للملوك، لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها”
فترك ذلك، ولا تزال هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يأذن الله بخرابها على يد ذو السويقتين، وقد روي أن أول من كساها هو نبى الله إسماعيل عليه السلام وكانت تكسى القباطي، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف، وفي الجاهلية كانت تكسى في يوم عاشوراء، ثم صارت تكسى في يوم النحر، وكانت كسوة الكعبة تصنع في مصر ثم صارت تصنع بالمملكة من الحرير الطبيعي الخالص والكتابة التي عليها بأسلاك الفضة المطلية بالذهب، ولقد أحب الله تعالى بقعة من الأرض، وحرمها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فلما خلق السماوات والأرض.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى