أدب

أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله

أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا، عباد الله اتقوا الله وراقبوه وأطيعوه ولاتعصوه ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” أما بعد إن الأنبياء هم أسرع الناس إلى طاعة الله تعالي، فهم الذين قضوا حياتهم في دعوة الناس وهدايتهم إلى خيرهم، إذ حياتهم كلها بذل وتضحية ومعروف، فهذا هو نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، بلغ هذه المنزلة بصناعته للمعروف، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” يا جبريل لما إتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد” وهذا نبي الله موسى عليه السلام.

مقالات ذات صلة

 

” ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير” وقال الله تعالي على لسان نبي الله عيسى عليه السلام ” وجعلني مباركا أينما كنت ” وروى أبو نعيم وغيره بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسيره للآية ” جعلني نفاعا للناس أينما إتجهت” وكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم، قيل لعائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت ” نعم بعد ما حطمه الناس ” أي بكثرة حوائجهم، رواه مسلم، ومن صور صناعة النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم للمعروف هو ما جاء عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال دخل صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل.

 

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال ” من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ” رواه أبو داود، ومنه أيضا شفاعته لمغيث عند زوجته السابقة بريرة، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس ” يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال إنما أنا أشفع، قالت لا حاجة لي فيه ” رواه البخاري.

 

لقد كان السلف الصالح رحمهم الله أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله، ومن ذلك ما ذكر من إنفاق أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وأمهات المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، ومنه أيضا صنيع أبي بكر الصديق حين ولي الخلافة، فكان في كل يوم يأتي بيتا في عوالي المدينة تسكنه عجوز عمياء، فينضج لها طعامها، ويكنس لها بيتها، وهي لا تعلم من هو، فكان يستبق وعمر بن الـخطاب رضي الله عنهما إلى خدمتها، ولما ولي عمر الخلافة خرج يتحسس أخبار المسلمين، فوجد أرملة وأيتاما عندها يبكون، يتضاغون من الجوع، فلم يلبث أن غدا إلى بيت مال المسلمين، فحمل وقر طعام على ظهره وإنطلق فأنضج لهم طعامهم، فما زال بهم حتى أكلوا وضحكوا، ومن صناعة المعروف أيضا.

 

ما ذكر عن علي زين العابدين، فقد كان أناس من أهل المدينة، لايدرون من أين معايشهم، فلما مات فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل، ولما غسلوه رحمه الله وجدوا بظهره أثرا مما كان ينقله بالليل إلى بيوت الأرامل، وهذا عبد الله بن المبارك كان ينفق من ماله على الفقهاء، وكان من أراد الحج من أهل مرو إنما يحج من نفقة ابن المبارك، كما كان يؤدي عن المديون دينه ويشترط على الدائن أن لا يخبر مدينه باسمه.

أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى