الأسبوع العربيقصص وروايات

بذور الحياة

بذور الحياة 

 

قلم/وائل عبد السيد 

 

في قلب غابة قديمة، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل بصعوبة عبر الأغصان الكثيفة، عاشت

 

بذرتان صغيرتان

 

متجاورتان تمامًا، تنتظران اللحظة المناسبة للنمو. كانت

 

البذرة الأولى

 

تتسم بالخوف والتردد، وقالت لنفسها: “لا أستطيع الخروج!

 

فالتربة قاسية والمطر غزير جدًا، وقد تأكلني الطيور! سأبقى هنا في أمان، مختبئة ومحمية.” وبالفعل، أغلقت على نفسها خوفًا من العالم الخارجي.اما

 

البذرة الثانية،

 

فكانت تملؤها الرغبة في الاكتشاف، ففكرت: “سأغامر! سأرسل جذوري عميقًا في قلب الأرض لأجد القوة، وسأدفع برعمي نحو السماء بحثًا عن النور والدفء. سأقبل المطر والرياح، لأنها ستجعلني أقوى!”

 

هبت عاصفة قوية على الغابة. البذرة الخائفة اهتزت بشدة في مكانها الآمن تحت الأرض، ومع مرور الوقت، بدأت تختنق وتتعفن ببطء، محتجزة داخل قوقعتها الخاصة، فلم تستفد من الماء، بل أصبح سببًا لفسادها.

 

بينما البذرة المغامرة استفادت من المطر الغزير، فشربت حتى ارتوت، ودفعت برعمها الأخضر الصغير بقوة عبر التربة المبللة. وعندما هدأت العاصفة، كانت قد أصبحت شتلة صغيرة ورقيقة، تتنفس الهواء النقي وتستقبل أول شعاع من نور الشمس.

 

مرت السنوات، وظلت البذرة الأولى كما هي، مجرد ذكرى مختبئة ومضمحلة تحت الأرض، لم ترَ الشمس أبدًا، ولم تعرف معنى النمو. أما البذرة الثانية، فقد تحولت إلى شجرة بلوط ضخمة وقوية.

 

كانت جذورها تمسك بالأرض بثبات لا يلين، وفروعها العالية كانت مأوى للطيور ومصدر ظل للمسافرين. لقد صمدت في وجه آلاف العواصف، وكل تحدٍ واجهته جعلها أقوى وأكثر حكمة، وأثمرت عن مئات البذور الجديدة التي نشرت الحياة في كل مكان

 

إن الحياة مثل هذه البذرة

 

النمو يتطلب المخاطرة وقبول التحديات، والبقاء في منطقة الراحة خوفًا من الألم يمنعك من تحقيق إمكاناتك الكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى