
بقلم / أحمد درويش العربى
يا صاحِبي مَهْلًا، لا تَشْتَكِ مِن جَفائِي
فَرُبَّ عَيْنٍ تَرَى السُّوءَ فِي الرَّائِيْ
قَدْ يُخْدَعُ البَصَرُ الحَزِينُ بِظَنِّهِ
وَيُرَى السَّرَابُ كَأَنَّهُ بِمَاءْ
وَكَمِ المُسَافِرُ فِي الفَلَاةِ إِذَا ظَمِئَ
لَاحَ الهُدَى، فَتَبَدَّدَ الإِرْوَاءْ
لَا تَحْكُمَنَّ عَلَى القُلُوبِ بِظَاهِرٍ
فَالجُرْحُ يَخْفَى خَلْفَهُ الإِيخْاءْ
أَنَسِيتَ كَفِّي حِينَ دَفَعْتُ بَلَاءَ
عَنْ وَجْهِكَ المَوْجُوعِ وَالضَّرَّاءْ؟
أَنَسِيتَ دَمِي وَقَدْ سَالَ فِيكَ مَحَبَّةً
حَتَّى غَدَوْتَ بِعَيْنِيَ الأَعْضَاءْ؟
أَنَسِيتَ لِسَانِي حِينَ صَانَ كَرَامَةً
وَذَمَّ مَنْ آذَاكَ بِالإِيذَاءْ؟
مَا كُنْتُ يَوْمًا خَائِنًا أَوْ غَادِرًا
لَكِنَّنِي صَمَتُّ احْتِرَامَ وَفَاءْ
أَنَسِيتَ يَوْمَ تَكَسَّرَتْ فِينَا الخُطُوبُ
وَالمَوْتُ حَوْلَ خُطَانَا سَوَاءْ؟
كُنْتُ السُّدُودَ أَمَامَ رِيحِ مُصِيبَةٍ
حَتَّى رَضِيتُ بِأَنْ أَكُونَ فِدَاءْ
دَفَعْتُ عُنُقِي دُونَ عُنُقِكَ صَابِرًا
وَتَقَاسَمَتْنَا الرَّدَى وَالعَنَاءْ
آثَرْتُ أَنْ أُمحَى لِتَبْقَى سَالِمًا
وَأَذُوبُ كَيْ يَبْقَى لَكَ البَقَاءْ
فَلِمَ الجَفَاءُ، وَكُلُّ جُرْحٍ فِي دَمِي
شَهِدَتْ بِهِ الأَيَّامُ وَالأَنْبَاءْ؟
إِنْ كَانَ صَمْتِي قَدْ أَسَاءَ تَأَوُّلًا
فَالصَّمْتُ أَحْيَانًا هُوَ الإِصْغَاءْ
مَا كُلُّ مَنْ هَجَرَ الكَلَامَ مُعَانِدٌ
فِي الصَّمْتِ بَعْضُ الحُبِّ بِالخَفَاءْ
فَانْظُرْ بِعَيْنِ القَلْبِ لَا بِظُنُونِهِ
فَالقَلْبُ أَصْدَقُ شَاهِدٍ وَضِيَاءْ
مَا خُنْتُ عَهْدَكَ، لَا وَلَا بَدَّلْتُهُ
لَكِنَّنِي آثَرْتُ أَلَّا يُقَالَ رِيَاءْ





