انتهت رحلة انتخابات المرحلة الثانية وإعلان نتائج بندر ومركز المنصورة، بانتظار نتيجة تصويت المصريين في الخارج.
شهدت الدوائر الرئيسية في بندر المنصورة ومركز المنصورة ومحلة الدمنة معركة انتخابية شرسة، أسفرت عن إعلان النتائج ظهر يوم الأربعاء، عند الساعة الحادية عشرة.
في دائرة بندر المنصورة، فاز كل من الدكتور رضا عبد السلام، وحيد فودة، نبيل أبو وردة، وإسلام الشرقاوي متقدمًا بفارق 30 صوتًا على أقرب منافسيه محمد البنا. ولا يزال بندر المنصورة في انتظار نتائج تصويت الخارج.
أعلن المرشح محمد البنا عن نيته تقديم طعن، وذلك لاكتشافه فارقًا في عدد الأصوات بين النظام الفردي والقوائم. يُذكر أن الإعادة قد تحسم لصالحه في حال حصوله على أصوات أعلى من المصريين بالخارج.
أما دائرة مركز المنصورة ومحلة الدمنة، فكانت أكثر سخونة، وتداولت فيها اتهامات بـ التزوير وشراء الأصوات لصالح “رأس المال السياسي”.
حيث فاز كل من الدكتور محمد القصبي، جمال الفار، ياسر جمعة، وأحمد سمير متقدمًا بفارق 2120 صوتًا على اللواء محمد عقل. يليه مباشرة عماد العدل الذي كسب تعاطف المتابعين؛ لتصدره الانتخابات بلقب “مرشح الغلابة”.
كثرة المرشحين
شهدت دائرة محلة الدمنة ترشح أكثر من 50 مرشحًا، بعضهم من البلد نفسه. ويطالب أغلب ناخبيها الآن بإعادة الانتخابات، أو خوض جولة إعادة سداسية على غرار دوائر دكرنس وبني عبيد وديم الشالت.
زادت حدة الاتهامات بـ بيع الأصوات، خاصة بعد فوز المرشح أحمد سمير في اللحظة الأخيرة، متخطيًا اللواء عقل وعماد العدل والدكتور أحمد الدويك ومحمد علاق، الذين كانوا يتنافسون على المركز الرابع بفارق متفاوت.
مطالبات بإسقاط الانتخابات
طالب الناخبون في العديد من اللجان الانتخابية بإسقاط نتائج هذه المرحلة أو إعادة الانتخابات؛ حيث امتنع الكثير من المواطنين عن التصويت بعد ظهور حالات الرشاوى وبيع الأصوات، حسب قولهم.
أعلن أكثر من ناخب عن وجود حالات شراء أصوات على مرأى ومسمع الجميع، لكن قوبل كلامهم برد موحد: “من يملك دليلًا فليتفضل بتقديمه لتسليمه لتوثيق الواقعة”.
ورغم ما أُعلن، سادت جملة واحدة بين ناخبي بندر ومركز المنصورة: “النضوج السياسي سيطر على البندر ونجح المستحقون دون تلاعب، ونجح المال السياسي في مركز المنصورة ومحلة الدمنة ليُظهر سطوته على المصلحة العامة”.
سواء صحت هذه الجملة أم لا، فقد كانت هذه المرحلة الانتخابية بالفعل من أكثر المراحل شراسة، خاصة في محافظة الدقهلية التي شهدت جميع دوائرها صراعًا مستميتًا في صفوف التصويت والانتخابات.
طعونات ومؤتمرات
العديد من المرشحين والناخبين أعلنوا تذمرهم من نتائج الانتخابات. بدأت هذه الحركة بفيديو من داعمي المرشح عماد العدل للطعن ومناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن هذا الالتماس كان نابعًا من العاطفة دون تقديم أدلة وبراهين ملموسة.
في المقابل، أقام اللواء محمد عقل مؤتمرًا شعبيًا في مقره الانتخابي، عقب صلاة الجمعة الموافق 28 نوفمبر. أعلن فيه بالأرقام والأدلة عن الطعونات المقدمة، وأكد وجود أدلة على حالات بيع الأصوات والرشاوى، إلى جانب تأكيد عدم إعلان نتائج بعض الصناديق وتأخرها، فضلًا عن “طمس لجان” خاصة لجان شها والبقلية، ووجود “كسر في صندوق ديبو وميت عوام”.
أعاد اللواء عقل مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل لانتشال البلاد من الفساد، استكمالًا لمسيرته التي أعلنها منذ توليه الرئاسة بـ “لا للفساد”، وعدم انضمام أي مرشح ضد إرادة الناخبين تحت قبة البرلمان.
هذه الحالة تدل على النضوج السياسي للشارع والناخب المصري، الذي أعلنها صريحة بدعم ناخبيه والاعتراض على النتائج، ورفضه تدخل مصطلح “رأس المال السياسي” في حياتهم مرة أخرى، رافضين تكرار أحداث انتخابات 2010 وما عقبها من أحداث أثرت على سير البلاد. كما طالب المرشح عقل بتدخل سيادة الرئيس، كما تدخل لحفظ البلاد من أحداث 30 يونيو.
نتمنى في النهاية أن تُحل مشكلة المرحلة الثانية خاصة نتائج بندر ومركز المنصورة، وأن تسير العملية الانتخابية بسلاسة أكبر، مع استمرار وعي المواطن بتأثير صوته.