أخبارأخبار الأسبوعأخبار عالميةأخبار عربيهأخبار محليهإستثماراخبار عالميهاقتصادالأسبوع العربيالاقتصادية والتجاريةالبيئة وتغير المناخالتكنولوجيا الحديثةالتنميه المستدامةالدول العربية و الشرق الأوسطالسياسية والعسكريةالشرق الأوسطالمبادرة الرئاسيةتحقيقاتتقاريرريادة الأعمالشئون سياسيةشئون عربية ودوليهعاجل ..قرأت لكقراءة نقديةمتابعات وزاريةمحافظاتمحلياتمصروزير الاستثمار والتجارة الخارجيةوزير البترول والثروة المعدنيهوزير الكهرباء والطاقة المتجددة

مصر والسعودية … جسور عملاقة

الربط الكهربائي المصري-السعودي… جسر طاقة يعيد رسم خريطة المنطقة

مصر والسعودية … جسور عملاقة

كتب / محمد عمارة 

إن العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية شبكة ممتدة من الجسور العملاقة التي تجمع بين بلدين لم تربطهما الجغرافيا وحدها، بل وحّدتهما عقود طويلة من التاريخ والسياسة والثقافة والمصالح المشتركة. فعلى امتداد السنوات، لم تكن الشراكة بين القاهرة والرياض مجرد تعاون عابر، بل إطارًا استراتيجيًا يتجدد ويتوسع مع كل تحدٍّ تواجهه المنطقة. ومن قلب هذا العمق التاريخي والاجتماعي والاقتصادي، تنطلق اليوم مشروعات كبرى تعيد تشكيل خريطة التعاون العربي، أبرزها مشروع الربط الكهربائي الذي يفتح فصلًا جديدًا من التكامل ويجسّد كيف تتحول العلاقة بين البلدين إلى قوة تنموية مؤثرة في حاضر المنطقة ومستقبلها.

إن مشروع الربط الكهربائي المصري-السعودي… جسر طاقة يعيد رسم خريطة المنطقة

على امتداد أكثر من ألف كيلومتر، تتشابك خطوط الجهد العالي بين مصر والسعودية في مشروع يُوصف بأنه أحد أضخم مشروعات التعاون الاستراتيجي بين دولتين في المنطقة. مشروع لم يعد مجرد “ربط كهربائي”، بل خطوة عملية نحو إنشاء سوق عربية موحدة للكهرباء، وممر طاقي يمتد مستقبلًا نحو أفريقيا وآسيا وربما أوروبا.

من غرف التحكم إلى مواقع التنفيذ… مشروع يقترب من التشغيل

في محطات المحولات ببدر في مصر، وتبوك والمدينة في المملكة، تتسارع الأعمال للوصول إلى التشغيل الكامل للمشروع خلال 2025–2026، بعد أن أعلنت وزارة الكهرباء المصرية وصول نسب التنفيذ إلى نحو 98%.

وتبلغ القدرة التصميمية للمشروع 3 جيجاوات باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، وهي تقنية تُستخدم عالميًا في مشروعات الربط العملاقة نظرًا لكفاءتها وانخفاض فاقد الطاقة فيها.

كيف يعمل المشروع؟

يضم المشروع خطوطًا برية تتجاوز 1300 كيلومتر، إضافة إلى كابل بحري بطول 23 كيلومترًا يعبر شمال خليج العقبة.

وتعمل المنظومة على تبادل الكهرباء بين البلدين وفق أوقات الذروة المختلفة… ذروة الاستهلاك في مصر نهارية، بينما تصل في السعودية مساءً، ما يسمح بتقليل ضغط الطلب في الجانبين وتعظيم الاستفادة من قدرات التوليد.

لماذا يُعد هذا المشروع محوريًا؟

خبراء الطاقة الذين تحدثوا للتحقيق يرون أن المشروع يتجاوز فكرة تبادل الكهرباء ليصبح رافعة استراتيجية لاقتصادات البلدين:

تحسين كفاءة منظومتي الكهرباء عبر مشاركة الفائض وخفض استهلاك الوقود.

تعزيز الاستقرار والمرونة في مواجهة الطوارئ وانقطاعات الشبكات.

فتح الباب لربط إقليمي أشمل بين الخليج وشمال أفريقيا.

دعم خطط مصر والسعودية للتوسع في الطاقة المتجددة، حيث يساعد الربط على امتصاص تذبذب الإنتاج من الشمس والرياح.

تكلفة ضخمة… وعوائد أكبر

تُقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 1.8 مليار دولار، بمشاركة تحالفات عربية ودولية في التنفيذ، ما يعكس حجم الرهان على أهمية الربط وتأثيره المستقبلي.

تصريحات رسمية: مشروع “استراتيجي” برؤية إقليمية

وزير الكهرباء المصري الدكتور محمود عصمت وصف المشروع بأنه “ربط استراتيجي يرفع كفاءة واستقرار الشبكتين، ويُعد خطوة أساسية في إنشاء جسر طاقي بين قارتين”.

وفي تصريحات سعودية سابقة، اعتبر مسؤولون الطاقة أن المشروع يفتح المجال لـ”شراكة طويلة المدى” في مجالات الربط الكهربائي وتبادل القدرات الذكية.

اقتصاديات الطاقة… المستفيد الأكبر

يرى متخصصون أن التكامل بين مصر والسعودية سيقلل من فاتورة تشغيل محطات التوليد، ويتيح بيع الفائض لدول أخرى مستقبلًا، خصوصًا مع توسع خطط الربط القاري مثل الربط مع قبرص واليونان والربط الخليجي.

متى يدخل المشروع الخدمة؟

المرحلة الأولى: نحو 1.5 جيجاوات – متوقع تشغيلها مع نهاية 2025.

التشغيل الكامل: 3 جيجاوات – خلال الربع الأول من 2026.

ومع اقتراب تشغيل مشروع الربط الكهربائي، يبدو واضحًا أن التعاون بين مصر والسعودية لا يقف عند حدود مشروع واحد، بل يتحول إلى رؤية شاملة تعيد رسم ملامح المنطقة. فالشراكة بين القاهرة والرياض، التي صمدت أمام عقود من التحديات، تدخل اليوم مرحلة أكثر نضجًا وعمقًا، تتكامل فيها الطاقة مع الاقتصاد، ويتداخل فيها الاستثمار مع الأمن والتنمية، لتصنع فضاءً عربيًا أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة.

إن ما يجري على خطوط الكهرباء بين البلدين ليس مجرد نقل للطاقة، بل هو نقل لروح جديدة من العمل المشترك، تضع أسسًا لمشروعات أكبر في مجالات الصناعة، والتحول الأخضر، والربط الإقليمي، وتوليد الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التكنولوجية.

وبقدر ما يفتح هذا المشروع أبوابًا للتنمية، فإنه يثبت أن مصر والسعودية قادرتان على قيادة الإقليم نحو مستقبل أكثر تكاملًا، قائم على المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة.

هكذا يظل الجسر الممتد بين البلدين—سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا—مرشحًا للتوسع والازدهار، مؤكداً أن المستقبل العربي يبدأ من شراكة قوية… عنوانها مصر والسعودية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى