فى صمت الليل… كتب / طلبه عبدالكريم الجازوى حيث ينام العالم وتختفى الضوضاء، تبدأ الأشياء الحقيقية فى الظهور. تسمع همس قلبك، وترى حقيقتك بلا أقنعة، وتسترجع الذكريات التى حاولت تجاهلها طوال اليوم. فى صمت الليل، تقسو الوحدة أحيانًا، وتحن الروح أحيانًا أخرى. تتذكر أشخاصًا رحلوا، وتشتاق لأحاديث كانت تُشعرك بالأمان، وتضحك على لحظات بسيطة لا تزال تعيش داخلك. فى صمت الليل… تسأل نفسك أسئلة لا جرأة لك أن تسألها فى النهار: هل كنا على صواب؟ هل كان يجب أن نرحل؟ أم كان يجب أن نُقاتل أكثر؟ فى صمت الليل، تتساوى القوة والضعف، فالقلب هو الحاكم… والعقل مجرد شاهد لا يُقاطع. لكن رغم كل ذلك، للليل جمال لا يشبهه شيء. هو مساحة لالتقاط الأنفاس، لجبر الكسور، وللحديث مع الله سرًا، حين تتلعثم الكلمات وتبقى الدموع أوفى لغة. وفى نهاية الليل… يأتى الفجر ليُخبرك أن لا شيء يدوم، لا الحزن ولا الوحدة، وأن لكل ظلام ضوء ينتظره. فى صمت الليل… يولد أقوى الناس دون أن يراهم أحد.