الأسبوع العربيقصة دينيةقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الأخسرين اعمالا الفصل الاول

الأخسرين اعمالا
الفصل الاول
حين يُغلق الباب… ويُفتح السؤال
بقلم: سيد جلال الفرماوي
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلاً، حين وقف يوسف أمام باب شقته متردداً في إدخال المفتاح.
خلف هذا الباب، تنتظره زوجة أنهكها القلق، وثلاثة أطفال يظنون أن أباهم بطلٌ قادر على جلب النجوم، لا يعلمون أنه عاد اليوم بخُفَّي حُنين، حاملاً في جيبه قرار إخلاء طرف من شركته الثالثة خلال عامٍ واحد.
وضع يوسف يده على جبينه المبتل بعرقٍ بارد. لم تكن أزمته نقصَ كفاءة، بل فائضَ ضمير.
في آخر شركة عمل بها، رفض تمرير صفقة توريد مشبوهة، فكان الثمن أن يُصنَّف فجأة في خانة «المقصرين» بنظر الإدارة.
تمتم لنفسه بمرارة، بينما كانت الآية الكريمة تتردد في صدره كصدى بعيد:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
سقطت الكلمة من شفتيه مثقلةً بالألم:
«يا رب… هل أنا منهم؟ هل كل هذا التعب، وكل هذا الصدق، ضلال؟ هل أحسب أنني أحسن صنعاً بينما أنا في الحقيقة أهدم بيتي بيدي؟»
دخل الشقة بهدوء، لكن زوجته «سارة» كانت مستيقظة. لم تسأل، فالنظرة كانت أبلغ من أي حديث. اقتربت منه، وضعت يدها على كتفه، وقالت بصوتٍ حاول أن يكون ثابتاً:
— «هوِّن عليك يا يوسف… لعلها خيرة».
أجاب بصوتٍ مخنوق:
— «أي خيرة يا سارة؟ الأطفال يكبرون، والديون تتراكم، وأنا أتنقل من فشلٍ إلى آخر. أشعر وكأن الخسارة كُتبت عليّ».
لم يكن يوسف يعلم، وهو يغلق باب غرفته تلك الليلة، أن الإجابة عن سؤاله لن تأتيه من السماء مباشرة…
بل ستأتيه على هيئة إنسان.
انتظرونا فى الفصل الثانى …..

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى