
أنت سر معرفتي
بقلم ..مروة فؤاد
لو سألتني العينُ عن سرِّها
ليتَ المسافةَ بيني وبينك لا تُقاسُ بخطوةٍ ولا بنَفَس، بل تكونُ كأقربِ ما يكونُ الشيءُ من نفسه… كالرَّمشِ من العين، لا ينفصلُ عنها إلا ليحميَها، ولا ينغلقُ إلا ليحفظَ صورتَها في الظلام.
أريدُ أن أكونَ لك ذلك الجفنَ الذي لا ينامُ عنك، ذلك الهواءَ الذي تدخلُه ولا تراه، ذلك النبضَ الذي إن سألتَه: “لِمَ لا تتوقَّف؟” قال: “لأنَّها هناك.”
لا أريدُ حبًّا يأتي ويذهبُ كالمواسم، ولا شوقًا يعرفُ الغيابَ ثم يعتادُه. أريدُ ذلك الحضورَ الصامتَ الذي لا يحتاجُ كلمةً ليثبت، ذلك التلاصقَ الذي يصبحُ فيه “أنا” و”أنت” مجرَّدَ حرفين في كلمةٍ واحدة.
ولو أنَّ الحبَّ طرقَ بابي يومًا، وسألني بصوتٍ خافت:
*”أين أسكن؟ ما عنواني؟”*
لما تردَّدتُ لحظة، ولما احتجتُ أن أبحثَ في دفاترِ المدنِ وأسماءِ الشوارع. كنتُ أمدُّ إصبعي نحوك وأقول:
*”هنا. هو هنا. لم يتحرَّكْ قط.”*
لأنَّك لستَ مكانًا أسكنُه، بل أنتَ السكنُ ذاته. ولستَ شخصًا أحبُّه، بل أنتَ الحبُّ حين قرَّرَ أن يتَّخذَ جسدًا ويمشي على الأرض.
فكنْ قريبي كرَمشي من عيني…
لا تغيبُ إلا لتعودَ أقرب،
ولا أغمضُ إلا لأراك أوضح.
*إلى مَن هو العنوانُ قبل أن يُكتَب، والوصولُ قبل أن يبدأ الطريق.*





