إستغاثهالأسبوع العربي

مواشٍ بين البيوت كارثة صامتة

مواشٍ بين البيوت كارثة صامتة
بقلم م/ ياسر أبو الغيط

ليست كل الكوارث تبدأ بانفجار أو حريق أو انهيار مبنى. فهناك كوارث تنمو ببطء داخل الأزقة الضيقة. وتتسلل إلى البيوت فى صمت. حتى تصبح واقعاً يهدد صحة الإنسان وكرامته دون أن يشعر. ومن أخطر هذه الكوارث استمرار تربية المواشى والأغنام والطيور داخل الكتل السكنية والأماكن الشعبية. فى مشهد بات يتكرر بصورة مؤلمة. وكأنه أمر طبيعى لا يستحق التوقف أمامه.

إن الإنسان الذى يفتح نافذة منزله ليجد أمامه حظيرة ماشية أو عنبراً للدواجن أو أكواماً من المخلفات الحيوانية. لا يعيش فقط وسط روائح كريهة تخنق الأنفاس. بل يعيش وسط بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والذباب والبعوض والقوارض. وهى جميعاً وسائل معروفة لنقل الأمراض والأوبئة. لتتحول الأحياء السكنية إلى بؤر صحية خطيرة يدفع ثمنها الأطفال وكبار السن والمرضى قبل غيرهم.

إن الفضلات الحيوانية المتراكمة. والمياه الراكدة المختلطة بالمخلفات. والروائح التى تملأ الشوارع. ليست مجرد مشهد غير حضارى. بل هى إنذار دائم باحتمال انتشار الأمراض المعدية. كما أنها تلوث الهواء الذى نتنفسه. وتؤثر فى جودة الحياة. وتسىء إلى المظهر العام للأحياء المصرية التى تستحق أن تكون أكثر نظافة واحتراماً للإنسان.

والمؤسف أن البعض يدافع عن هذه الظاهرة بحجة أنها مصدر للرزق. ونحن لا نعترض أبداً على حق أى مواطن فى العمل والكسب الشريف. ولكن ليس من حق أحد أن يحول راحة مئات الأسر إلى ثمن لمصلحة فردية. فالحرية تنتهى عندما يبدأ الإضرار بالآخرين. والرزق الحلال لا يكون على حساب صحة الناس وسلامتهم.

إن الدول التى تحترم مواطنيها لا تسمح بتربية المواشى داخل المناطق السكنية. بل تخصص لها أماكن بعيدة مجهزة وفق اشتراطات صحية وبيئية واضحة. حفاظاً على الإنسان. وحمايةً للثروة الحيوانية نفسها. أما استمرار هذا المشهد داخل الأحياء الشعبية. فهو يضع الجميع أمام خطر لا يفرق بين فقير وغنى. ولا بين صغير وكبير.

لقد آن الأوان لتطبيق القانون بكل حزم. ونقل جميع أنشطة تربية المواشى والأغنام والطيور إلى أماكن مخصصة لذلك. مع تقديم البدائل المناسبة للمربين. حتى تتحقق المعادلة العادلة بين الحفاظ على مصدر الرزق. وصون حق المواطنين فى بيئة نظيفة وصحية وآمنة.

إن الحضارة ليست فى ارتفاع المبانى وحدها. وإنما فى احترام الإنسان. ونظافة المكان. وسيادة القانون. فالوطن الجميل لا يبنى بالشعارات. وإنما يبنى بالقرارات الشجاعة. وبوعى مجتمع يدرك أن صحة الإنسان أغلى من أى مصلحة مؤقتة. وأن الشارع النظيف والهواء النقى ليسا رفاهية. بل حق أصيل لكل مواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى