
خسارة بطعم الفوز… وإنجاز تاريخي
بقلم: خالد مراد
قد تحمل لوحة النتائج اسم الفائز، لكنها لا تستطيع دائمًا أن تُخبر العالم من كسب الاحترام، ومن صنع المجد، ومن كتب صفحة ستظل خالدة في تاريخ كرة القدم.
خسر منتخب مصر أمام الأرجنتين بنتيجة (3-2) في دور الـ16 من كأس العالم 2026، لكن هذه الهزيمة لم تكن انكسارًا، بل كانت واحدة من أعظم المباريات التي قدمها منتخب مصري في تاريخ مشاركاته بالمونديال، بعدما وقف ندًا لبطل العالم، وأجبره على القتال حتى الثواني الأخيرة لقلب النتيجة.
دخل لاعبو مصر المباراة بلا رهبة، بل بثقة الرجال الذين يؤمنون بأن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة.
وتقدم المنتخب بهدف رائع سجله ياسر إبراهيم، قبل أن يضيف مصطفى زيكو الهدف الثاني، لتعيش الجماهير المصرية حلمًا مشروعًا بإقصاء أحد أعظم منتخبات العالم.
وكان النجم الأول في اللقاء الحارس العملاق مصطفى شوبير، الذي قدم مباراة استثنائية، وتصدى لركلة جزاء، وأنقذ مرماه من عدة أهداف محققة، ليؤكد أنه أحد أفضل حراس البطولة.
كما تألق ياسر إبراهيم دفاعًا وهجومًا، وقدم مصطفى زيكو مباراة كبيرة، بينما قاد محمد صلاح الفريق بروح القائد الحقيقي، ومن خلفهم مجموعة من اللاعبين الذين قاتلوا في كل شبر من أرض الملعب.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير للجهاز الفني، الذي أثبت أنه يمتلك فكرًا تكتيكيًا متطورًا، ونجح في إعداد فريق ينافس الكبار دون خوف أو تردد.
لقد كان المنتخب المصري منظمًا، منضبطًا، وشجاعًا، وقدم كرة حديثة نالت احترام العالم، حتى وإن انتهت المباراة بفوز الأرجنتين في اللحظات الأخيرة.
ورغم وداع البطولة، فإن المنتخب حقق إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، بعدما بلغ دور الـ16 وقدم واحدة من أفضل النسخ التي ظهرت بها الكرة المصرية على المسرح العالمي، ليؤكد أن مصر تمتلك جيلًا قادرًا على المنافسة إذا حظي بالدعم والاستقرار.
ولم يقتصر المكسب على الجانب الفني والمعنوي فقط، بل حقق المنتخب أيضًا مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا، بعدما ضمن الحصول على 16 مليون دولار أمريكي نظير بلوغه دور الـ16، وهو مبلغ يقترب من 800 مليون جنيه مصري وفق أسعار الصرف الحالية، بما يمثل دعمًا مهمًا لتطوير الكرة المصرية والاستثمار في إعداد الأجيال القادمة.
لقد خرجت مصر من البطولة، لكنها خرجت مرفوعة الرأس. كسبت احترام العالم، وأعادت الثقة للجماهير، وأثبتت أن الكرة المصرية قادرة على مقارعة الكبار، وأن الفارق بيننا وبين عمالقة اللعبة لم يعد مستحيلًا كما كان يظن البعض.
إنها خسارة في النتيجة… لكنها فوز في الأداء، وفوز في الشخصية، وفوز في المستقبل.
شكرًا لرجال المنتخب… فقد منحوا المصريين حلمًا جميلًا، وأثبتوا أن راية مصر ستظل دائمًا قادرة على الرفرفة بين كبار العالم، وأن هذا الجيل يستحق كل التقدير، لأنه كتب بعرقه وإصراره صفحة مضيئة ستبقى في تاريخ الكرة المصرية طويلًا.





