أخبارالأسبوع العربينعي

وداع أمير الغناء العربي هاني شاكر

وداع أمير الغناء العربي هاني شاكر
بقلم أحمد حسنى القاضى الانصارى

رحل عن دنيانا أمير الغناء العربي الفنان هاني شاكر
وغاب الصوت الذي رافق أجيالا كاملة بالحب والحنين والشجن
في اليوم الثالث من شهر مايو عام ألفين وستة وعشرين توقف القلب الذي غنى للناس سنين طويلة
توفي في العاصمة الفرنسية باريس بعد صراع قاس مع المرض وبعد رحلة علاج امتدت لأسابيع
كان المرض قد بدأ بمشكلة حادة في القولون تسببت في نزيف شديد استدعى تدخلا جراحيا عاجلا في القاهرة
خضع لعملية استئصال جزء من القولون ثم مكث في العناية المركزة قرابة ثلاثة أسابيع
حاول الأطباء إنقاذه بكل ما يملكون من علم وجهد لكن جسده أنهكته المضاعفات
سافر بعد ذلك إلى فرنسا لاستكمال العلاج والتأهيل في أحد المراكز الطبية المتخصصة
ظن الجميع أن حالته تتحسن حين خرج من العناية المركزة إلى غرفة عادية
لكن القدر كان له رأي آخر فتدهورت حالته سريعا وعاد إلى العناية المركزة مرة أخرى
وفي النهاية أسلم الروح بعد فشل تنفسي حاد تاركا خلفه حزنا كبيرا في قلوب الملايين

ولد هاني شاكر في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين في مدينة القاهرة
نشأ في أسرة متوسطة وكان والده يعمل في مصلحة الضرائب ووالدته تعمل في وزارة الصحة
ظهرت موهبته مبكرا فالتحق بالمعهد العالي للموسيقى وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري
كان أول ظهور فني له في السينما عام ألف وتسعمائة وستة وستين من خلال فيلم سيد درويش
جسد في الفيلم شخصية سيد درويش في مرحلة الطفولة وغنى ضمن الكورال مع عبد الحليم حافظ
وفي عام ألف وتسعمائة واثنين وسبعين بدأت انطلاقته الحقيقية في عالم الغناء
قدم أغنية من ألحان الموسيقار الكبير محمد الموجي وحققت نجاحا واسعا
ومنذ ذلك الوقت أصبح اسمه علامة في تاريخ الأغنية العربية ولقب بأمير الغناء العربي

قدم هاني شاكر خلال مسيرته عشرات الألبومات ومئات الأغاني التي عاشت في وجدان الناس
غنى للحب وللوطن وللفرح وللحزن فلامس بصوته كل القلوب
من أشهر أعماله الحلم الجميل وكده برضه يا قمر وعلي الضحكاية ولسه بتسألي
كان صوته دافئا وحنونا يحمل صدقا نادرا لا يعرفه إلا من عاش زمن الفن الجميل
لم يكن مطربا فقط بل كان قيمة فنية وأخلاقية حافظ على الذوق العام طوال حياته
تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر ودافع عن الأغنية الراقية وعن حقوق زملائه
كان أبا عظيما وزوجا وفيا وإنسانا بكل ما تحمله الكلمة من معنى
عاش ألما كبيرا بعد وفاة ابنته دينا وظل هذا الحزن ساكنا في ملامحه وصوته حتى رحل

برحيل هاني شاكر فقدت الساحة الفنية ركنا من أركانها وفقد الجمهور صوتا كان يطمئنهم
نعته نقابة المهن الموسيقية وكل نجوم الفن في مصر والعالم العربي
تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء كبير امتلأ بالدعاء والكلمات الصادقة
سيعود جثمانه إلى القاهرة ليوارى الثرى في وطنه الذي أحبه وغنى له
لكن الحقيقة أن هاني شاكر لن يغيب لأن الفنان الحقيقي لا يموت
سيبقى صوته في كل بيت وفي كل مناسبة وفي كل لحظة حنين
سيظل الحلم الجميل حيا ما دام في الدنيا من يحب الفن الأصيل
رحم الله أمير الغناء العربي هاني شاكر وأسكنه فسيح جناته
وجعل إرثه الفني نورا للأجيال القادمة وشاهدا على زمن كان فيه الغناء رسالة
إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى