الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

قبل أن تقرر الانسحاب.. جرّب أن ترى بعيونهم”

“قبل أن تقرر الانسحاب.. جرّب أن ترى بعيونهم”
كتب : هيثم أيوب
​كثيراً ما نحتاج أن نحلل ونفسر أسباب تصرفات الآخرين، ورغم معرفتنا بشخصياتهم، قد لا نستطيع تبرير ما يصدر عنهم من أفعال. وحتى إن استطعنا الوصول إلى أسباب أمورٍ تعد غامضة، نقع في فخ التبريرات التي لا تنتهي؛ فكلما زاد تعلقنا بالأشخاص، وجدنا أنفسنا نجتهد في تبرير أخطائهم حتى نفوز برضاهم.
​ولكن، مع اعتياد الأخطاء وكثرة التبرير، نفقد شغف التعلق بالآخرين، وتقل محاولاتنا لإيجاد الأعذار، لنبدأ مرحلة جديدة من مراحل العلاقات الإنسانية، يكون فيها القبول أمراً صعباً والتبرير مستحيلاً؛ مما يصنع شرخاً في العلاقات والمعاملات.
​ومع اختلاف هذه العلاقات، نجد أنفسنا –وإن كان ذكاؤنا محدوداً– قادرين على فهم هويتنا وطبائعنا من خلال التعاملات في مختلف الظروف: الفرح والحزن، الخير والشر، الفرج والكرب. هنا نكتشف بعضنا البعض، فالطباع والأخلاق تظهر على حقيقتها في المواقف الصعبة والمعقدة.
​وحتى نستطيع تحديد مسار العلاقات الإنسانية بكافة أشكالها، لا نحتاج إلى ذكاء مفرط، بل نحتاج فقط إلى أن “يضع كل منا نفسه مكان الآخر، ويفكر بمنطقه”. فما اعتدناه معاً في مختلف المواقف يبني القواعد التي نحكم من خلالها على العلاقة.
​إن الصديق، أو الأخ، أو صاحب العمل، تجمعهم روابط ومواقف تظهر المعادن؛ فمنهم من يفعل الخير في المواقف الصعبة ويحتسبه لله، ومنهم من يصنع المعروف ليجعله حجةً عليك عند الخلاف، فهذا “خَيّر” وذاك “منّان”.
​ولتقييم أصدقائنا والحفاظ على علاقاتنا، وجب علينا أن نفكر بطريقتهم ونضع أنفسنا محلهم؛ حتى نفهم ردات الفعل، ونميز الطيب من الخبيث. فالإنسان يمتلك الكثير من العيوب، وما منا كاملٌ على وجه الأرض، فالكمال لله وحده.
​لذلك: إن أردت البقاء أو الانسحاب، ضع نفسك محل الآخر، حتى تستطيع الحكم: هل الموقف يستوجب البقاء أم يفرض الرحيل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى