أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

يرفضون الهزيمة… والبشرية هي الضحية

يرفضون الهزيمة… والبشرية هي الضحية
بقلم: حسن عبد السلام شتا
في مشهد يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، يتصاعد الصراع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في صورة تعكس إصرار كل طرف على عدم التراجع أو الاعتراف بالهزيمة. هذا التصعيد لا يحمل في طياته مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل يكشف عن صراع إرادات واستراتيجيات تتجاوز حدود الميدان إلى حسابات النفوذ والسيطرة العالمية.
لقد أثبتت إيران، حتى الآن، أنها لا تزال تمتلك أوراقًا غير مكشوفة، أربكت حسابات القوى الكبرى. ويبدو أن أجهزة الاستخبارات، رغم إمكانياتها الهائلة، لم تتمكن من الإحاطة الكاملة بقدرات طهران العسكرية والتكنولوجية، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي. وهنا يبرز تساؤل مهم: هل ما نشهده هو تفوق في التخطيط الإيراني، أم قصور في التقدير الأمريكي؟
في المقابل، تقف الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية. فالدخول في مواجهة مباشرة قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، وربما يعيد إلى الأذهان تجارب مريرة مثل “فيتنام”، حيث تتحول القوة العسكرية إلى عبء استراتيجي طويل الأمد. أما التراجع أو التهدئة، فقد يُفسَّر على أنه ضعف، وهو ما لا تقبله القوى الكبرى بسهولة.
إيران، من جانبها، تبدو متمسكة بتحقيق أكبر قدر من المكاسب، وعلى رأسها الحفاظ على برنامجها النووي دون تفكيك، واستمرار تطوير منظومتها الصاروخية التي أثبتت أنها تمثل عنصر ردع حقيقي. وفي ظل هذا التوازن الحرج، يستمر الطرفان في اختبار حدود القوة والنفوذ، بينما تتزايد المخاطر على العالم بأسره.
الخاسر الأكبر في هذه المعادلة ليس طرفًا بعينه، بل الدول الهشة اقتصاديًا، التي تعتمد على استقرار أسواق الطاقة. فكل تصعيد ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز، ويزيد من معاناة شعوب تبحث فقط عن الاستقرار.
وحتى الآن، يظل غياب وسيط دولي قوي قادر على فرض حلول واقعية أحد أبرز ملامح الأزمة. فهل نشهد في الساعات أو الأيام القادمة تدخلًا حاسمًا يغير مسار الأحداث؟ أم أن العالم يسير بخطى متسارعة نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، وربما العالم؟
تبقى الإجابة معلقة، لكن المؤكد أن استمرار هذا الصراع دون ضوابط قد يقود البشرية إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث لا غالب ولا مغلوب… بل خسارة جماعية يدفع ثمنها الجميع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى