الأسبوع العربيخاطرةدنيا ودين

إن سعيكم لشتى

إن سعيكم لشتى
بقلم/ محمد كفاية الله

وحدة المنشأ ووحدة المصير تجمعان الإنسان في هذا الكوكب الأرضي، فما من إنسان إلا ولد من بطن أنثى ومر بمراحل وأطوار في تكوين خلقه إلا ما استثني من خلق سيدنا آدم -عليه السلام، ومن من إنسان إلا وسيصير حتما إلى قبر يضمه في ترابه بعد أن تصيبه يد المنون إصابة إعدام…

مقالات ذات صلة

يشتت سعي الإنسان ما بين ولادته وبين مماته، ولم تبق وحدة المسعى مثل وحدة المنشأ ووحدة المصير، وهذا ما تحدث به القرآن الكريم { إن سعيكم لشتى} وإن هذا الشتات في السعي نتيجة ابتلاء الإنسان بحب الشهوات المودعة في داخله، وأصول هذه الشهوات التي تشتت فيها سعي الإنسان ثلاثة تحدث بها القرآن الكريم، ألا وهي شهوة النساء، وشهوة البنين، وشهوة الثروة، كما قال تعالى: { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث…} فهناك شهوة النساء، وهناك شهوة البنين، وهناك شهوة الثروة والأموال..

تتفرع من شهوة الثروات والأموال، حب الذهب والفضة، وهما يمثلان المعادن الطبيعية من الأحجار الكريمة والكنائز المودعة في بطون الأرض، وأعماق البحار، وحب الخيل المسومة وهو يمثل المراكب الفخمة الثمينة، والأسلحة الحربية المتطورة، وحب الأنعام ويمثل الحيوانات والطيور الأليفة والذليلة للإنسان، وحب الحرث ويمثل العقارات، والحقول، والزروع، والثمار، والأزهار، والجنات، والحدائق ذات البهجة…
،
ورغم مكانة هذه الشهوات في قلوب الإنسان وحبها حبا شديدا إلا أن القرآن الكريم حكم على هذه الشهوات بأصولها وفروعها طورا بأنها ” متاع الحياة الدنيا “، وتارة بأنها ” متاع الغرور”، كما حكم على “متاع الحياة الدنيا” بأنها “قليل”..

ما الحل إذن وهذه الشهوات مودعة في أعماق الإنسان فطريا؟ الحل القوة على التمييز على أساس تقوى الله سبحانه وتعالى، فيتقي الله في التعامل مع هذه الشهوات بالسر والعلن، فيميز بين حلالها وحرامها، فيأخذ من حلالها بقدر ما يكفيه، ويجتنب الحرام ولو كان يشتهيه…

ما الجائزة والجزاء؟ الجائزة والجزاء حور وقصور وجنات تجري من تحتها الأنهار، تتوفر فيها جميع هذه الشهوات بنوعية أفضل بكثير.. تتسم بحيويتها وخلودها وحقيقتها وبقائها وكثرتها ووفرتها.. كما يخلد صاحبها ويبقى مالكها.. بخلاف متاع وشهوات الحياة الدنيا، فشهوات الدنيا تتصف بقتلها.. بغرورها.. بلمعان بريقها.. بزوالها.. وإن هي تبقى ففناء صاحبها.. إن شئت اقرأ معي: {وما متاع الحياة الدنيا إلا غرور} {وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} ثم اقرأ: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} { خالدين فيها أبدا } { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى