
الكذب (مخرج ولا مأزق)
بقلم / الإعلامية: حنان جوده
في زحام الحياة اليومية، يلجأ بعض الناس إلى الكذب باعتباره مخرجًا سريعًا من موقف محرج، أو وسيلة مختصرة لتحقيق مكسب مؤقت. غير أن الواقع يؤكد أن الكذب ليس حلًا، بل مأزق يتسع مع الوقت حتى يوقع صاحبه في دائرة من القلق والخوف والترقب الدائم للانكشاف.
الكذاب شخص مهزوز من الداخل، لا يملك ثباتًا حقيقيًا، وقد ينجح أحيانًا بالمصادفة، لكن نجاحه يظل هشًا وقابلًا للسقوط في أي لحظة. فهو يعيش على التبرير، ويُجيد التلون وفق المصلحة، ما يجعله غير قادر على بناء ثقة حقيقية أو علاقة مستقرة.
الكذب من الصفات السيئة التي تُفسد الإنسان أخلاقيًا وإنسانيًا، وهو سلوك محرّم دينيًا، لأنه يهدم القيم ويقتل الصدق. فصاحب الكذب مخادع، يتظاهر بالمحبة والإخلاص، بينما يخفي نوايا قائمة على المنفعة الشخصية فقط. لا يعرف معنى الحب، لأن الحب الصادق لا يقوم إلا على الوضوح والنية الخالصة.
في العمل، قد يظن البعض أن الكذب وسيلة للنجاح أو للترقي، لكن الحقيقة أن الكذب لا يصنع إنجازًا حقيقيًا، بل يؤسس لفشل مؤجل. وفي العلاقات العاطفية، الكذب بدافع المصلحة لا يصنع حبًا، بل يزرع الشك ويفسد القلوب. أما في الزواج، فالكذب بحجة تسيير الأمور يتحول إلى عبء ثقيل، وسبب مباشر في فقدان الأمان والاستقرار.
الصدق هو الطريق الآمن، وهو القوة الحقيقية التي تمنح الإنسان راحة الضمير واحترام الآخرين. والصدق مع النفس بداية كل صلاح، والصدق مع الله طريق النجاة والرزق. فالله لا يضيع أجر من أحسن عمله بصدق، ولا يفتح أبواب الخير لمن اعتاد الكذب. كلما خلصت النوايا وصفَت القلوب، فُتحت أبواب الرزق، أما الكذب فطريقه مسدود، ونهايته خسارة مؤكدة.





