أخبار الأسبوعالأسبوع العربيقصة دينية

سيدنا موسى حين يتحول الخوف إلى معجزة

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

تبدأ قصة نبي الله موسى عليه السلام في زمنٍ كان الخوف فيه يملأ القلوب. فقد كان فرعون يحكم مصر بقبضةٍ من طغيان، ويخشى نبوءة تقول إن طفلًا من بني إسرائيل سيولد ويكون سببًا في زوال ملكه. لذلك أصدر أمرًا قاسيًا بقتل كل طفلٍ ذكر يولد لبني إسرائيل، ظنًا منه أنه بذلك سيحمي سلطانه ويوقف القدر.

وفي خضم هذا الظلم وُلد موسى عليه السلام. كان مولده في زمنٍ خطير، لكن رحمة الله كانت حاضرة منذ اللحظة الأولى. خافت أمه عليه من بطش جنود فرعون، فأوحى الله إليها أن تضعه في صندوقٍ صغير وتلقيه في النهر، ووعدها بأنه سيعيده إليها ويجعله من المرسلين. لم يكن الأمر سهلًا على قلب أم، لكنها وثقت بوعد الله.

حمل النهر الصندوق الصغير حتى وصل إلى قصر فرعون نفسه. وهناك حدثت المفارقة العجيبة؛ فقد وقع الطفل في يد من كان يخشى وجوده. أحبته زوجة فرعون وطلبت أن يُترك حيًا ليكون لهم ولدًا. وهكذا كبر موسى في القصر الذي كان مصدر الخطر عليه.

مرت السنوات، وكبر موسى وأصبح شابًا قويًا يحمل في قلبه إحساسًا بالعدل والرحمة. وبعد سلسلة من الأحداث خرج من مصر، ثم عاد إليها رسولًا من عند الله، يحمل رسالة الحق، ليقف في وجه فرعون الذي كان يومًا ما يربيه في قصره.

لم يكن مع موسى جيش ولا سلاح، بل كانت معه عصاه وإيمانه بالله. وقف أمام فرعون بثبات، داعيًا إلى عبادة الله وترك الظلم. وحين واجه السحرة، تحولت عصاه بإذن الله إلى معجزة أبهرت الجميع، فآمن السحرة بالحق رغم تهديد فرعون.

إن قصة موسى عليه السلام تعلمنا أن القوة الحقيقية لا تأتي من السلاح ولا من السلطة، بل من الإيمان الصادق الذي يسكن القلب. فقد يبدأ الطريق بالخوف والضعف، لكن الله قادر أن يحوله إلى قوة ومعجزة تغير مجرى التاريخ.

وهكذا تظل قصة موسى رسالة خالدة: حين يثق الإنسان بالله، يمكن أن يتحول خوفه إلى طريق للنصر والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى