أخبارالأسبوع العربي

ترامب و الأهلي… السياسة تتحدث كرويا

ترامب و الأهلي… السياسة تتحدث كرويا

بقلم: خالد مراد

مقالات ذات صلة

في زمنٍ لم تعد فيه السياسة تُدار فقط خلف أبواب القصور الرئاسية، ولا تُحسم في غرف المخابرات وحدها، أصبحت الكلمات العابرة أحياناً أكثر تأثيراً من البيانات الرسمية.

ومن بين تلك اللحظات اللافتة، جاء حديث الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump عن Al Ahly SC، في مقطعٍ قصير ظاهرياً، لكنه أثار تساؤلاتٍ عميقة حول ما إذا كانت كرة القدم قد تحولت بالفعل إلى أداة جديدة في لعبة السياسة الدولية.

لم يكن الأمر مجرد إشادة رياضية عابرة، ولا تعليقاً سريعاً على مباراة أو أداء فريق. فاختيار الكلمات، ونبرة الصوت، وحتى النظرات المتقطعة نحو الورقة التي كان يقرأ منها، كلها تفاصيل تشير إلى أننا أمام خطاب محسوب بعناية، لا ارتجالاً عفوياً. وفي عالم السياسة، التفاصيل الصغيرة غالباً ما تخفي وراءها رسائل أكبر.

الأهلي… أكثر من مجرد نادٍ

حين يُذكر اسم الأهلي في مصر، فإن الحديث لا يدور فقط عن فريق كرة قدم، بل عن كيان اجتماعي وثقافي يمتد تأثيره إلى ملايين المشجعين داخل مصر وخارجها. لذلك فإن أي إشادة دولية به لا تُقرأ في سياق رياضي بحت، بل تمسّ شعوراً أعمق مرتبطاً بالاعتزاز الوطني والهوية الشعبية.

ومن هنا يبدو أن اختيار الأهلي لم يكن صدفة. فالنادي الذي يملك أكبر قاعدة جماهيرية في المنطقة يمثل بوابة واسعة للوصول إلى وجدان الشارع المصري.

وعندما يأتي المديح من شخصية بحجم رئيس أمريكي سابق، فإن صدى الكلمات يتجاوز حدود الملاعب ليصل إلى مساحات أوسع من النقاش العام.

المقارنة الذكية

لم يكتفِ ترامب بالإشادة بالأهلي، بل وضعه في سياق مقارنة مع حارس مرمى فريق Inter Miami CF، أحد أبرز أندية الدوري الأمريكي وأكثرها حضوراً إعلامياً.

هذه المقارنة، في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل دلالة رمزية واضحة: وضع الأهلي في ميزان واحد مع واجهة الكرة الأمريكية الحديثة.

وهنا يظهر ما يمكن وصفه بـ”الدبلوماسية الكروية”، حيث تتحول كرة القدم إلى لغة مشتركة تُستخدم لإيصال رسائل سياسية دون أن تبدو كذلك.

السياسة بلغة الملاعب

في عالم العلاقات الدولية، كثيراً ما تلجأ الدول إلى أدوات ناعمة للتأثير في الشعوب. الموسيقى، السينما، الرياضة… كلها أدوات قادرة على بناء صورة إيجابية تتجاوز الخلافات السياسية.

وعندما يتحدث زعيم سياسي عن نادٍ شعبي مثل الأهلي، فهو لا يخاطب إدارة النادي أو اللاعبين فقط، بل يخاطب الملايين من الجماهير الذين يرون في النادي جزءاً من ذاكرتهم الجماعية.

بهذا المعنى، يصبح التصريح أشبه بمحاولة لفتح نافذة عاطفية في جدار السياسة الصلب.

جدل الشارع… علامة نجاح

ما إن انتشر المقطع حتى انقسمت ردود الفعل. فريق رأى فيه اعترافاً دولياً بقيمة الأهلي وتاريخه، وفريق آخر اعتبره مجاملة سياسية أو مناورة إعلامية.

لكن في علم الاتصال السياسي، هذا الجدل بحد ذاته يمثل نجاحاً. فحين يتحول اسم زعيم عالمي إلى موضوع نقاش يومي داخل المقاهي والبيوت عبر بوابة كرة القدم، فإن الرسالة قد وصلت بالفعل.

ما وراء الكلمات

ربما لن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان حديث ترامب قد صيغ كجزء من استراتيجية سياسية أوسع، أم أنه مجرد تعليق ذكي التقطه مستشاروه الإعلاميون. لكن المؤكد أن العالم يتغير، وأن السياسة لم تعد تُمارس فقط عبر المؤتمرات والاتفاقيات.

اليوم، قد تبدأ رسالة سياسية من تصريح عن مباراة كرة قدم، وقد تُبنى صورة دولة كاملة عبر لحظة رياضية عابرة.

وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً:
هل كان حديث ترامب عن الأهلي مجرد إعجابٍ بكرة القدم؟

أم أنه فصل جديد من فصول القوة الناعمة التي تُدار بها معارك النفوذ في القرن الحادي والعشرين؟

في كل الأحوال، يبدو أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة تُلعب على العشب الأخضر… بل أصبحت أيضاً تُلعب، بصمتٍ ودهاء، على رقعة السياسة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى