
تداعيات إنسانية وصراعات سياسية تتصاعد في اليمن
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
أثار القرار السعودي الأخير، القاضي بإخضاع الرحلات الجوية المتجهة إلى مطار عدن الدولي – خاصة القادمة من الإمارات – لإجراءات تفتيش إضافية في مطار جدة، موجة انتقاد رسمي واسعة في اليمن. واعتبرت وزارة النقل والطيران المدني اليمنية هذا الإجراء انتهاكاً جديداً لحركة الملاحة الجوية، يتناقض مع القوانين والأعراف الدولية، ويحمل تداعيات إنسانية خطيرة تزيد معاناة المواطنين اليمنيين.
حالة الطوارئ وإشكالية السلطة :
من جهته، يرى المحلل خالد الكثيري أن إعلان حالة الطوارئ من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي من خارج البلاد، هو محاولة لترسيخ حضور سلطة غائبة عن الأرض. ويؤكد أن إغلاق مطار عدن، بالتزامن مع الإغلاق الفني لمطار سيئون، حول المنافذ الجوية إلى نقاط شلل كاملة. وهذا أدى إلى فرض حالة حصار مطبق على المحافظات المحررة شمالاً وجنوباً، مما يعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من التضييق والمعاناة
أزمة داخلية وانحراف عن الأهداف :
يعزو الكثيري الأزمة الحادة إلى الصراعات الداخلية داخل مجلس القيادة الرئاسي، الذي فشل في أداء مهامه الأساسية. ويشير إلى أن المجلس، الذي أُسس لتوحيد الجهود لمواجهة الميليشيات الحوثية، انشغل بالصراعات الداخلية وأصبحت قراراته تتجه نحو الجنوب بدلاً من التركيز على مواجهة التحدي الرئيسي. هذا الانحراف، يحذر الكثيري، ينذر بإشعال صراعات جديدة في المحافظات الجنوبية ويُضعف الجبهة الداخلية.
ويبقى الشعب اليمني، بشطريه الشمالي والجنوبي، هو الخاسر الأكبر من هذه الإجراءات الميدانية والسياسية المعقدة. فإغلاق المنافذ الجوية يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أساساً، ويزيد من معاناة المواطنين، وخاصة المرضى وأصحاب الالتزامات العاجلة. ويؤكد الكثيري أن المبررات الأمنية المعلنة للإغلاق تفتقر للواقعية، كما أن هذا القرار قد يخلق فراغاً يستغله الحوثيون والخلايا الإرهابية لتعزيز وجودهم واستغلال أي توتر. المشهد العام يوضح كيف تؤدي التعقيدات السياسية والصراعات الداخلية إلى تفاقم كارثة إنسانية متواصلة في اليمن.





