أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

الاحتجاجات الإيرانية تربك النظام

الاحتجاجات الإيرانية تشعل الداخل وتربك النظام

بقلم: خالد مراد

تشهد إيران واحدة من أوسع موجات الاحتجاج الشعبي خلال السنوات الأخيرة، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب البلاد، ويكشف في الوقت ذاته عن تصاعد حالة الغضب المكتوم داخل الشارع الإيراني، وسط تضييق سياسي وعقوبات دولية خانقة.

وانطلقت شرارة الاحتجاجات من الأسواق التجارية في طهران، بعد الانهيار الحاد لقيمة الريال الإيراني وارتفاع أسعار السلع الأساسية بصورة غير مسبوقة، ما دفع التجار وأصحاب المحال إلى إغلاق أبوابهم احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية.

وسرعان ما امتدت التحركات إلى مدن كبرى مثل أصفهان، همدان، رشت، ومشهد، لتتحول من مطالب اقتصادية إلى حراك شعبي واسع متعدد الشرائح.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، ارتفعت سقوف الشعارات، حيث لم تعد مقتصرة على الغلاء وتراجع الدخل، بل حملت في بعض المناطق رسائل سياسية مباشرة وانتقادات لرموز الحكم، في مؤشر واضح على تحوّل الغضب الاجتماعي إلى أزمة ثقة أعمق بين المواطن ومؤسسات الدولة.

السلطات الإيرانية تعاملت مع المشهد باعتباره تهديدًا أمنيًا، فدفعت بقوات الأمن والشرطة إلى الشوارع، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ووسائل تفريق المحتجين، فيما تحدثت تقارير حقوقية عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات واسعة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان الداخلي بدل احتوائه.

في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية أن الاحتجاجات تضم «عناصر تخريبية» ورفضت أي توصيف خارجي لها باعتبارها انتفاضة شعبية، محذرة من استغلال دولي للأوضاع الداخلية، ومشددة على أن الأمن القومي والسيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويجمع مراقبون على أن هذه الاحتجاجات تختلف عن سابقاتها، من حيث اتساع قاعدتها الاجتماعية، وجرأتها في الطرح، وتزامنها مع ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، ناجمة عن العقوبات، وتراجع الإيرادات، وغياب حلول ملموسة للأزمات المعيشية المتراكمة.

داخليًا، تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام اختبار صعب: فالقمع وحده قد ينجح مؤقتًا في إخماد الشارع، لكنه لا يعالج جذور الأزمة، بينما الإصلاحات الجزئية لم تعد كافية لاحتواء غضب يتراكم منذ سنوات.

أما خارجيًا، فقد أعادت الاحتجاجات الملف الإيراني إلى صدارة الاهتمام الدولي، وأسهمت في تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة، التي أبدت دعمًا علنيًا للمتظاهرين، ما فتح بابًا جديدًا للصدام السياسي والدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وفي المحصلة، تكشف الاحتجاجات الإيرانية عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والمجتمع، وتؤكد أن الداخل الإيراني بات عاملًا حاسمًا في رسم مستقبل النظام، وعلاقاته الإقليمية والدولية، في مرحلة تتسم بالغموض وكثرة الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى