
الكلمات بلسم الحياة
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
العلاج بالكتابة يتجاوز كونه مجرد تدوين لليوميات؛ إنه عملية “جراحة نفسية” هادئة، يقوم فيها الفرد باستئصال الأورام المعنوية التي خلفتها صراعات القلب وندوب الماضي. عندما نضع القلم على الورق، فإننا في الحقيقة نضع أيدينا على مواطن الألم، ونبدأ في تفكيك تلك العقد التي تراكمت عبر السنين. إنها رحلة استكشافية في أعماق الذات، حيث تتحول المشاعر المبهمة والاضطرابات النفسية إلى نصوص مرئية، مما يساعد العقل على إدراكها وفهمها، ومن ثم تجاوزها.
بين ثنايا السطور، نجد مرآة تعكس وجوهنا الحقيقية التي قد لا نجرؤ على إظهارها للعالم. في كل حرف نخطه، نسكب جزءاً من هويتنا، ونرسم ملامح حكايتنا التي تشبهنا كثيراً بكل ما فيها من انكسارات وانتصارات. هذه الرحلة الورقية تأخذنا بعيداً عن ضجيج الحياة وصراعاتها، لتعيدنا إلى ذواتنا بصدق وشفافية؛ فالحكايات التي نكتبها ليست إلا صدىً لأرواحنا، والكلمات التي نختارها هي في الواقع “المفاتيح” التي تفتح أبواباً كانت مغلقة في ذاكرتنا.
إن الكتابة تمنحنا القوة لمواجهة الذكريات التي كانت تؤرق مضاجعنا، فبدلاً من أن نكون سجناء لماضٍ ولى، نصبح نحن “المؤلفين” الذين يعيدون صياغة معاني تلك التجارب. إنها تُحول الألم من وحش يطاردنا في الخفاء إلى نص يمكننا قراءته، تأمله، وتجاوزه. ومع كل سطر ننتهي منه، نشعر وكأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كواهلنا، لتبدأ مرحلة جديدة من السلام الداخلي والتصالح مع الذات.





