
عكس الاتجاه: سير ولا في الاتجاه
✍️ الإعلامية حنان جوده
في زحمة الحياة وضغوطها اليومية، ظهر بيننا ما يُسمّى بـ«عكس الاتجاه»، حتى أصبح أسلوب حياة عند البعض دون وعي أو إدراك للعواقب. صرنا نسير عكس كل قيمة جميلة تقابلنا؛ كلمة طيبة تُقابل بالتجاهل، فكرة نافعة تُقابل بالسرقة، جهد صادق يُقابل بالأنانية. نأخذ ونمضي، ثم نُبرر لأنفسنا بأن هذا هو «الذكاء» أو «الشطارة»، بينما الحقيقة أنه طريق عكس الاتجاه الصحيح.
عكس الاتجاه جعل القلوب قاسية، والنفوس متعبة، والعلاقات هشة. بدل أن نتكاتف ونتلمّ على الخير، صرنا نتنافس على الأذى. بدل أن نساعد بعضنا، صرنا نترقب زلات بعضنا. مع أن الرزق بيد الله، يزيد بالمحبة، ويعمّ بالخير، ويباركه التعاون لا التناحر.
الاتجاه الصحيح واضح لمن أراد أن يرى. الله سبحانه وتعالى أوصانا بالتمسك بحبله فقال:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
هذه الآية تختصر الطريق: اجتماع، وتراحم، وتعاون، لا فرقة ولا أذى.
ولو تأملنا وصية النبي ﷺ في الجار، لوجدنا المعنى أعمق وأجمل؛ فقد أوصى بالجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه. تخيلوا لو كل جار راعى جاره، وكل إنسان راعى حق غيره، كيف سيكون الاتجاه؟ ستكون الحياة أهدأ، والقلوب أطيب، والبركة أقرب. أما إذا آذينا الجار، وتعدّينا على الحقوق، فنحن بلا شك نسير عكس الاتجاه.
نصيحتي لكم: لا تمشوا عكس الاتجاه. الاتجاه الصحيح هو ما يرضي الله، ويجمع الناس، ويزرع الخير. كونوا يدًا واحدة، ساعدوا بعضكم، وتذكروا دائمًا أن الرزق من الله، وأن الخير حين يُقسم لا ينقص بل يزيد. يا رب اجعلنا دائمًا على الاتجاه، وانسِ عنا «عكس الاتجاه» لتكمل الحياة بالمحبة والسلام





