أخبار

المرأة

المرأة

المرأة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

الحديث عن كينونة المرأة هو حديث عن لغزٍ وجودي يجمع بين رقة الندى وصلابة الصخر، وبين استسلام السكون وعنفوان الإعصار. وفي عمق هذا الكيان، تكمن حقيقة أزلية مفادها أن المرأة ليست كائناً يُهزم بالسطوة أو يُقاد بالإكراه، بل هي قلعة حصينة لا تفتح أبوابها إلا لمن يمتلك مفاتيح قلبها بصدق. فمن الخطأ الفادح والظن الواهم أن يعتقد المرء أن القوة المادية أو الجبروت الخارجي قادران على إخضاع روحها؛ إذ إن المرأة لا تغلب إلا إذا أحبت، وكأن الحب هو التنازل الوحيد الذي تقبله طواعية لكسر حواجز كبريائها.
​حين تعشق المرأة، فإنها لا تهزم أمام شخص، بل تهزم أمام فيض مشاعرها هي. إن “الهزيمة” هنا ليست انكساراً أو ضعة، بل هي أسمى آيات الرقي العاطفي؛ حيث تقرر برغبتها الكاملة أن تجعل من قلبها وطناً، ومن تضحياتها جسراً للعبور نحو من تحب. هي التي تختار أن تضع سلاحها جانباً، ليس لأنها فقدت القدرة على القتال، بل لأنها وجدت في السكينة بجوار من تحب غايةً تسمو فوق كل انتصار زائف. لذا، فإن غلبتها بالحب هي انتصار للوفاء على الأنانية، وتغليبٌ لروح الجماعة على فردانية الذات.
​وفي سياق القوة والمنعة، نجد أن التاريخ والواقع يثبتان يوماً بعد يوم أن المرأة لا تقهر إلا إذا أرادت. فالمعاناة والظروف القاسية قد تضغط على أطراف حياتها، وقد تضيق بها السبل، لكن جوهرها يظل عصياً على الاختراق ما دامت إرادتها حية. إن القهر الحقيقي للمرأة لا يكون من الخارج، بل يبدأ حين تقرر هي، وبكامل وعيها، أن تقبل بوضع ما لأسباب قد لا يدركها سواها؛ ربما من أجل طفل ترعاه، أو حلم تؤمن به، أو قيم ترفض التخلي عنها. إن قبولها بما يشبه “القهر” هو في حقيقته تضحية كبرى نابعة من إرادة فولاذية، وليست استسلاماً لضعف كامن.
​الإذعان بوصفه رغبةً واعية
​وعندما نصل إلى مرافئ الطاعة أو التماشي مع رغبات الآخرين، نجد أن المرأة لا تذعن إلا إذا رغبت في الإذعان. هذا الفعل ليس نتاجاً لتبعية عمياء، بل هو قرار استراتيجي نابع من حكمة وفراسة. هي تدرك متى تنحني للعاصفة لتمر بسلام، ومتى تمنح الطرف الآخر شعوراً بالقيادة حباً وكرامة لا خوفاً ومهانة. إن إذعانها هو فعل إرادي بحت، تغلفه بالرقة واللين، لكنه يخفي خلفه وعياً كاملاً بمتطلبات اللحظة. هي تذعن حين ترى في ذلك حمايةً لبيتها، أو استمراريةً لودٍّ تخشى عليه من الزوال، مما يجعل من “الإذعان” رغبةً واعية وليس قيداً مفروضاً.
​خاتمة
​إننا أمام كائن محوره “الإرادة” ومحركه “الحب”. فالمرأة التي تبدو رقيقة وهشة هي ذاتها التي تمتلك القدرة على الصمود في وجه أعاصير الحياة إذا ما أرادت ذلك. هي السيدة المطلقة لقرارات قلبها، وهي التي تحدد متى تنحني ومتى تستقيم. وبناءً على ذلك، فإن التعامل معها يجب أن يقوم على الاحترام والتقدير وفهم كبريائها، لأنك لن تستطيع أبداً أن تظفر بقلبها أو طاعتها ما لم تمنحك هي ذلك الحق بمحض إرادتها ورغبتها.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى