
كشف جرائم النظام السوري في المستشفيات والسجون
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
كشفت تحقيقات صحفية دولية وتقارير حقوقية عن تفاصيل صادمة لعمليات تعذيب وقتل منهجية داخل سجون ومستشفيات النظام السوري، مع إفلات المسؤولين والمشاركين من العقاب، وهروب بعضهم للعمل داخل أوروبا.
حجم الجريمة المنهجية :
تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن أكثر من مائة وخمسين ألف سوري قد اختفوا قسراً أو اعتقلوا خلال سنوات الحرب. وتكشف ملفات سرية حصلت عليها وسائل إعلام دولية عن صور لأكثر من عشرة آلاف معتقل قتلوا داخل السجون، تم التقاطها بواسطة مصور في الشرطة العسكرية كانت مهمته توثيق الجثث قبل نقلها، كجزء من أرشيف رسمي لعمليات القتل.
المستشفيات كسجون ومراكز تعذيب :
وفقاً لشهادات أطباء عملوا سابقاً داخل المنشآت الطبية العسكرية، تحولت المستشفيات إلى امتداد للسجون. وروى طبيب سابق في مستشفى حرستا العسكري مشاهد قاسية لجنود يطفئون سجائرهم على أجساد السجناء، أو يسكبون مياه المراحيض على جروحهم، ويشهدون على وصول شاحنات محملة بالجثث بشكل أسبوعي.
وصفت الباحثة أنصار شاهود العلاقة بين المستشفيات والأجهزة الأمنية بأنها إبادة طبية،مؤكدة أن عمليات القتل داخل المستشفيات تجاوزت ما جرى داخل السجون نفسها.
تزوير شهادات الوفاة وهروب الجناة :
يكشف التحقيق أن أطباء عسكريين كانوا جزءاً من منظومة التغطية على الجرائم، حيث قاموا بتوقيع شهادات وفاة مزورة تذكر أسباباً طبيعية مثل فشل القلب والرئة، بينما تظهر الصور جروحاً وكسوراً واضحة ناجمة عن التعذيب.
المثير أن بعض هؤلاء الأطباء الموقعين على تلك الشهادات المزورة يمارسون مهنة الطب اليوم في دول أوروبية،من بينها ألمانيا، دون أن يحاسبوا.
معاناة الضحايا والعائلات :
الجثث التي ظهرت في الصور تشمل رجالاً ونساءً وحتى رضعاً، وتظهر عليها علامات تجويع وضمور شديد، وكدمات، وإهمال طبي، وآثار حروق وتقييد. كثير من هذه الجثث تم تكديسها في شاحنات أو غرف ضيقة قبل نقلها إلى مقابر جماعية مجهولة الهوية.
هذا الأرشيف يحول الضحايا إلى أرقام مجهولة،تاركاً آلاف العائلات في ظلام دامس بخصوص مصير أبنائها.
مهمة مستحيلة وتحديات التوثيق :
تعتبر مهمة تحديد هويات جميع الضحايا شبه مستحيلة، رغم تسليم بعض الصور للمنظمات العاملة على ملف المفقودين. إلا أن العائلات تصر على المحاولة. وجاءت التسريبات الأخيرة بواسطة ضابط سوري سابق كان يرأس وحدة حفظ الأدلة في الشرطة العسكرية، سلمها إلى وسيط ثم إلى الصحافة، مؤكداً أن الناس والعائلات لهم الحق في معرفة الحقيقة.
يذكر أن عمليات القتل والتعذيب استمرت حتى الأيام الأخيرة من حكم النظام،رغم الضجة العالمية التي أثارتها صور مجزرة سجن صيدنايا التي كشفت عنها تقارير سابقة.





