
بقلم: ساره على
قطع الأحجية
فى رواية البحث عن الاحجيه قد تظن أنك تقرأ حكاية بطلٍ غامض… لكن الحقيقة أن هذه الصفحات قد تكون عنك.
كل مقطع هنا ليس سوى جزء من مرآة، قطعة من أحجية قد تراها تتشكل أمامك.
في لحظةٍ ما ستجد نفسك في مكانه: تحمل إنجازًا بيديك، ثم ينطفئ بريقه فجأة.
أو تعيش حماسًا يذوب في ثوانٍ، لتتساءل: هل أنا من يملك مشاعري… أم أنها هي التي تملكني؟
“انطفاء الشعلة” و”تذبذب المشاعر” ليست قصتين عنه فقط، بل احتمال أن تكون قصتك أنت أيضًا.
فالأحجية لم تُكتب لتُقرأ… بل لتُعاش
تذبذب المشاعر
عندما عدت إلى البيت…
أردت أن أرى ردة فعل أمي.
كنت أحمل بقايا الحماس، لكنها بقايا باهتة —
رماد يتناثر داخل صدري بعد أن انطفأت فعليًا.
حاولت أن أتصنع البهجة، فلم أنجح.
شيء ما بداخلي خمد بالفعل.
ابتسمت أمي حين رأت الشهادة بين يدي، وقالت بلطف:
«أحسنت… إنه مجهود رائع وبداية قوية، لكن عليك أن تركز على ما هو قادم.»
كلماتها كانت دافئة.
لكنها لم تُعد ما انطفأ بداخلي.
يا له من أمر مذهل…
كم تتبدل المشاعر بسرعة.
لحظات قليلة تفصل بين أقصى الحماس
وأعمق الخفوت.
ظننت أنها ثابتة، لكنها تتحرك كموج.
أغضب أحيانًا، ثم أتعامل لاحقًا بهدوء
كأن شيئًا لم يكن.
أفعل أحيانًا ما لا أحبه، ومع ذلك أعود إليه لاحقًا.
أمسكت هاتفي باحثًا عن مهرب، عن تفسير.
مررت بفيديوهات تشرح المشاعر كإشارات كيميائية في الدماغ:
الدوبامين للفرح، السيروتونين للطمأنينة،
الأدرينالين والكورتيزول للقلق.
تفسير بارد… لكنه مدهش.
هل كل ما شعرت به لعبة كيمياء؟
ثم تسللت إليّ فكرة قاسية:
هل يجب أن أقتلها؟
أن أتخلص من هذه النوافذ المفتوحة على الاضطراب؟
حاولت مرارًا أن أتحكم بها، أدرب نفسي على ألا أظهر، أن أسكتها… وفشلت.
أم أن الحل أبسط: أن أتجاهلها؟
أدعها تمر كموجة، ثم أعود إلى الشاطئ كما لو لم يحدث شيء؟
لا أجيد الإجابة.
كل خيار يبدو قاسيًا بطريقته.
هل هي المسيطرة عليّ…
أم أنني أنا المسيطر عليها؟





