
بقلم : سهام محمد راضي
من داخل مقر جريدة عاجل مصر، وبالتعاون مع صالون المعز، جاءت ندوة “أيتام الطلاق” لتفتح جرحًا اجتماعيًا طالما حاول المجتمع إخفاءه خلف جدران البيوت. الندوة التي أدارها الاستشاري الأسري الدكتورة زينب نجيب، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين في القانون، علم النفس، حقوق المرأة، والعمل الأهلي، ناقشت القضية من كل الزوايا، مؤكدة أن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الأسرة.
الطلاق ليس انتصارًا لأحد
الطلاق قد يبدو للبعض نهاية صراع لصالح طرف على حساب الآخر، لكنه في الحقيقة هزيمة مزدوجة؛ يخسر فيها الزوج زوجته، وتخسر الزوجة بيتها واستقرارها، ويصبح الأبناء الحلقة الأضعف في معادلة مليئة بالوجع.
السلبيات على الزوجة
تتحمل أعباءً نفسية واجتماعية مضاعفة، إذ تواجه نظرة المجتمع للمطلقة وكأنها مذنبة.
تتحول في كثير من الحالات إلى المعيل الوحيد للأسرة، وهو ما يرهقها ماديًا وجسديًا.
تفقد الأمان العاطفي والاستقرار الأسري الذي حلمت به.
قد تتعرض للابتزاز العاطفي أو المساومة في قضايا النفقة والحضانة.
السلبيات على الزوج
يشعر بالفراغ والوحدة بعد الانفصال وفقدان شريك حياته، حتى لو لم يعترف بذلك علنًا.
يواجه ضغوطًا مادية مضاعفة بسبب النفقة ومسؤوليات الأبناء.
قد يفقد التواصل الطبيعي مع أطفاله، خاصة في حالات النزاع حول الحضانة.
نظرة المجتمع له قد تكون قاسية أحيانًا، خصوصًا إذا وُصف بأنه “ظالم” أو “متخلٍ عن أسرته”.
السلبيات على الأبناء
يتحولون إلى “أيتام الطلاق”، حيث يعيشون بين طرفين متخاصمين، فيشعرون بالضياع وفقدان الأمان.
يتأثر مستواهم الدراسي والسلوكي نتيجة غياب الاستقرار.
يصبحون أكثر عرضة للعزلة أو العنف أو الانحراف.
يتشكل داخلهم جرح نفسي عميق قد يرافقهم حتى الكبر.
الإيجابيات الممكنة للطرفين
رغم أن الطلاق مؤلم، إلا أن النقاش كشف عن بعض الإيجابيات حين يكون هو الخيار الأخير:
للزوجة: قد تستعيد حريتها وكرامتها إذا كان الزواج مليئًا بالعنف أو الإهانة، وتبدأ حياة جديدة أكثر احترامًا لذاتها.
للزوج: قد يجد فرصة لإعادة تقييم ذاته وأخطائه، وربما يبدأ علاقة أكثر نضجًا ومسؤولية مستقبلًا.
كلا الطرفين: قد يتخلصان من أجواء الصراع المستمر، ليعيش كل منهما في بيئة أكثر هدوءًا، مما يعود بالفائدة على الأبناء على المدى الطويل.
الحلول المطروحة
1. إعادة الاعتبار للإرشاد الأسري قبل الزواج وبعده، لتقليل حالات الانفصال الناتجة عن سوء الفهم أو غياب التوافق.
2. دعم نفسي للطرفين بعد الطلاق، لأن الزوج والزوجة كلاهما يمران بصدمة تحتاج إلى احتواء.
3. تشريعات قانونية أكثر عدلًا تضمن حقوق الطرفين وتحمي الأبناء من الصراع القضائي الطويل.
4. مسؤولية مشتركة في تربية الأبناء، بحيث يظل كل طرف حاضرًا في حياة أطفاله دون تشويه صورة الآخر.
5. حملات توعية مجتمعية ترفع الوصمة عن المطلقة، وتخفف من الأحكام المسبقة على المطلق، وتعيد الاعتبار لفكرة أن الطلاق قد يكون أحيانًا بابًا لحياة أفضل.
الخلاصة
الطلاق ليس سيفًا يُسلّط على رقبة الزوجة وحدها، ولا هروبًا يحتمي به الزوج من المسؤولية، بل هو جرح يصيب الطرفين معًا. أما الأبناء، فهم دائمًا الخاسر الأكبر ما لم يتعاون الوالدان بوعي ومسؤولية.
إن ندوة “أيتام الطلاق” أكدت أن الحل لا يكمن في إلقاء اللوم على طرف دون الآخر، بل في بناء ثقافة أسرية جديدة تقوم على الحوار، والتفاهم، وتحمل المسؤولية. فصلاح المجتمع لا يأتي إلا من صلاح الأسرة، والأسرة لا تنجو إلا بوعي الرجل والمرأة معًا.





