
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تتصاعد التحديات في لبنان مع تصريحات المبعوث الأميركي الأخيرة التي هزّت المشهد السياسي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية انزلاق البلاد نحو مواجهة عسكرية جديدة تكون واشنطن طرفاً رئيسياً فيها.
تصريحات مثيرة للجدل :
أثار المبعوث الأميركي إلى بيروت، توم باراك، عاصفة من ردود الفعل بعد تصريحاته الصريحة التي دعا فيها إلى “قطع رأس الأفعى” في إشارة إلى إيران، معتبراً أن الجيش اللبناني “ليس مجهزاً” لمهمة نزع سلاح حزب الله، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة هذه المهمة.
قراءة في الخطاب الأميركي :
لم يكن كلام باراك عابراً، بل يعكس بحسب مراقبين توجه الإدارة الأميركية الحالية الذي ينتقل من الوساطة الدبلوماسية إلى التهديد المباشر. الخطاب الأميركي الجديد لم يكتفِ بمطالبة الحكومة اللبنانية بحصر السلاح، بل طالب بتدخل مباشر من الجيش لنزع سلاح حزب الله.
الأبعاد الإسرائيلية للتصريحات :
يأتي هذا التصعيد الأميركي متزامناً مع تصعيد إسرائيلي متواصل، حيث تعتبر إسرائيل أن أي تسوية في لبنان لا تكتمل دون تفكيك قدرات حزب الله العسكرية. ويرى محللون أن دعم واشنطن العلني قد يُقرأ كتمهيد سياسي لأي عملية عسكرية إسرائيلية محتملة على الأراضي اللبنانية.
ردود الفعل اللبنانية المتباينة
موقف نبيه بري الحاد :
رد رئيس مجلس النواب نبيه بري بلهجة حادة، رافضاً تحويل الجيش اللبناني إلى “حارس حدود إسرائيل”، ومؤكداً أن سلاح الجيش “ليس سلاح فتنة” بل وسيلة لحماية السيادة الوطنية. كما رفض توصيف باراك للحكومة والجيش والمقاومة، معتبراً أن هذه التصريحات “مناقضة” لما سبق أن قاله المبعوث نفسه.
تحفظ نواف سلام :
بدا رئيس الحكومة نواف سلام أكثر تحفظاً، حيث عبر عن “استغرابه” من كلام باراك، مؤكداً التزام الحكومة بالبيان الوزاري وحصر السلاح بيد الدولة. وشدد على أن الجيش يقوم بمهامه في حماية السيادة، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه للمؤسسة العسكرية.
انتقادات تحليلية :
ذهب المحلل السياسي فيصل عبد الساتر إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن كلام المبعوث الأميركي يشكل “انتهاكاً للسيادة الوطنية” وانحيازاً صريحاً لإسرائيل، محذراً من خطورة الانجرار نحو حرب أهلية.
إشكالية مواجهة حزب الله :
يطرح الموقف الأميركي إشكالية كبرى: إذا كان الجيش عاجزاً عن إزالة صور قادة حزب الله من الأماكن العامة، كما تناقش الحكومة، فكيف يمكنه نزع سلاح الحزب بالقوة؟ هذا السؤال يضع المؤسسة العسكرية أمام تحدٍExistential.
سيناريوهات مستقبلية :
يحذر مراقبون من أن كلام باراك قد يكون محاولة لإعداد الرأي العام اللبناني والدولي لقبول فكرة أن “البديل الوحيد” هو تدخل إسرائيلي مباشر، بحجة أن الدولة اللبنانية لا تملك القدرة أو الإرادة للقيام بهذه المهمة.
خلاصة التصعيد :
يعيش لبنان هذه الأيام على وقع تصعيد متصاعد تلتقي فيه التصريحات الأميركية والإسرائيلية مع ردود الفعل الداخلية المتباينة، في مشهد يعيد إلى الواجهة التساؤل حول إمكانية انزلاق البلاد نحو مواجهة عسكرية جديدة قد تكون أشد خطورة من كل ما سبق.





