بين تفاصيل التجارب اليومية نلتقي بأشخاص لا يشبهون غيرهم ، لا في قول ولا فعل وحتي في الحضور ، وجوه بشرية وقلوباً فارغة من الرحمة ، ليسوا مجرد بشر بل قد يكونوا كما تقول الحكمة الأفريقية؛
“بعض الأرواح تتخذ شكلاً بشرياً”.
قد تظنهم أصدقاء، أحبابً، أو شركاء حياة، لكنهم في الحقيقة اختبارات تمشي على قدمين، دروساً قاسية ، يرتدون ثوب الود، ويخفون خلف إبتسامتهم خناجر الخيانة، وأسلحة الغدر، وأفخاخ السقوط، يزرعون بداخلنا بذور الشك والإنكسار والخذلان.
إحذر فليس كل من يطرق بابك يستحق الدخول.
قد يأتيك أحدهم ليعلمك درساً لن تنساه ماحييت ، ويريك وجهاً أخر للحياة وجهاً مؤلماً قاسياً.
وقد يأتيك من يكشف لك نفسك ليوعيك ويريك قوتك الكامنة.
وهناك من يأتي إلا ليكون اختبارً لإيمانك وصبرك،
وهناك من يأتيك ليسقطك ليدمر ما بنيت، ويطفيء نورك، لا لشيء سوا لأنهم مُسوخ نفوس مُشيطنةٍ.
حقاً بعض الوجوه تنطق بالشر، وإن تجملت باللطف، وبعض القلوب لا تشبه القلوب ،وإن إدعت الإنسانية، وليس كل من يتكلم بلغة البشر يملك روحاً بشرية.
في النهاية نحن لا نملك تغيير البشر، ويقول الله تعالى :” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” صدق الله العظيم .
، لكننا نملك أن نحسن اختيار من ندخلهم إلي عالمنا ومن نغلق دونهم الأبواب، فالحياة قصيرة ،وأغلى ما فيها السلام ، فلا تمنحه لمن لا يستحق….