أخبار محليه

لقد ضاعت الأمانة وإقتربت الساعة

لقد ضاعت الأمانة وإقتربت الساعة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 18 ديسمبر 2024

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال وكيف إضاعتها ؟ قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ” رواه البخاري، وهذا معنى عظيما يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن كل شيء لا بد وأن يوضع في مكانه المناسب فلا يسند العمل ولا المنصب إلا لصاحبه الجدير به، والأحق به من غيره دون محاباة لأحد وإلا فقد ضاعت الأمانة وإقتربت الساعة. 

 

وضياع الأمانة دليل على ضياع الإيمان ونقص الدين، فقال صلى الله عليه وسلم ” لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ” رواه الإمام أحمد والبيهقي، فالأمانة من الأخلاق الفاضلة وهي أصل من أصول الديانات وعملة نادرة في هذه الأزمنة وهي ضرورة للمجتمع الإنساني، لا فرق فيها بين حاكم ومحكوم وصانع وتاجر وعامل وزارع ولا بين غني وفقير ولا كبير وصغير ولا معلم وتلميذ، فهي شرف للجميع ورأس مال الإنسان وسر نجاحه ومفتاح كل تقدم وسبب لكل سعادة وليست الأمانة محصورة في مكانها الضيق الذي يعتقده كثير من الناس، فالأمانة ليست مقصورة على أداء الودائع التي تؤمن عند الناس، بل هي أشمل من ذلك بكثير، فالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من شعائر الدين أمانة. 

 

فمن فرط في شيء منها أو أخل به فهو مفرط فيما ائتمنه عليه ربه تبارك وتعالى وتشمل الأمانة كذلك كل عضو من جسد الإنسان، فاليد والرجل والفرج والبطن وغير ذلك أمانة عندك، فلا تأتي الحرام من قبل ذلك وإلا أصبحت مفرطا فيما ائتمنت عليه، وإحذر أن تكون هذه الجوارح شاهدة عليك يوم القيامة إن فرطت فيها، فيقول الحق تبارك وتعالى ” يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ” فمن معاني الأمانة وضع كل شيء في مكانه اللائق به، فقال أبو ذر رضي الله عنه يا رسول الله ألا تستعملني، يعني ألا تجعلني واليا أو أميرا أو ريئسا لك على إحدى المدن، قال فضرب بيده على منكبي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ” رواه مسلم. 

 

فيا أمة الإسلام ويا شباب الأرصفة والمخدرات، ويا أطفال التسكع والسهرات، ويا أيتها البنات الخراجات والولاجات والنساء اللاتي يسرحن ويمرحن في الشوارع والأسواق، أليس لأولئك الناس رجالا وآباء يقومون على مصالحهم ويخطمون زمام أمورهم، أم أنهم خلقوا بلا راعي ولا مسؤول، فاتقوا الله أيها الآباء في أمانة الأبناء والبنات والزوجات، فأنتم عنهم مسؤولون وبشأنهم يوم القيامة موقوفون، فقال تعالى ” وقفوهم إنهم مسؤولون ” فاحذر أيها الأب العاقل أن تتفاجا يوم القيامة بأن أهلك خصماؤك، ألم تسمع قول الله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا إن من أزواجكم وألادكم عدوا لكم فاحذروهم ” فسيقفون خصما وندا لك يوم القيامة، إذا وقفت بين يدي الجبار سبحانه، يقولون لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يمنعنا، فماذا عساك تقول في لحن القول، وبماذا سترد في يوم تنكشف فيه الأستار والسرائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى