أدبأشعار وقصائدفاعليات ثقافية

محاولات لا أعرف نهايتها

وداعاً الشاعر و الكاتب المصري محمد الشحات الراجحي – ١٩٥٤ / ٢٠٢٤م 
( محاولات لا أعرف نهايتها ٠٠!! )
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر 
قال لى صاحبى
وهو يغلق هاتفَهُ
لن يحق لوجهكَ
أن يلتقى أيّ وجهٍ
فلابد أن تتخلصَ من رغبات التصافحِ
أن تتخلصَ من لحظات العناقْ
وأن تحبس الشوق فى رئتيكَ
عن الأهل والصحْبِ
والعائدين إلى الملتقى
بعد طول غيابٍ 
٠٠٠٠٠٠٠
وحين ترى ما تراكم فوق
ملامحهم
من هواجسَ
فاترك لهم فسحةً كى يفروا
من الموتِ
فالموت يجلس مبتهجاً
قابَ قوسينِ صارَ
ودارَ
فهذا زمان التباعدِ
ليس يحق لأقدامك السير فى
الطرقاتِ ولا فى التجول بين ربوع
المدينةِ 
من ديوان «متى ينتهى»
و الذي ظهر مع جائحة كورونا ٢٠٢٠ م ، هو يضم 43 قصيدة كست جائحة كورونا التى اكتسحت العالم وجعلته يعيش فى حالة من الفزع والرعب الشديدين 
مازال مسلسل رحيل الشعر مستمرا ، فكل يوم نفقد شاعرا عربيا أثرى حياتنا الثقافية و الإبداعية بفنونه الجميلة و صوته الشعري المتميز و عزؤنا الوحيد أن إنتاجه الشعري يخلده في ديون العرب ٠فقد رحل عن عالمنا اليوم الأربعاء الموافق ٢ / ١٠ / ٢٠٢٤ م ، الشاعر محمد محمد الشحات الراجحي عن عمر ناهز 70 عاما 
* مع نشأته:
=======
وُلد الأديب و المفكر و الشاعر و الناقد المصري محمد محمد الشحات الراجحي عام 1954 – بقرية الضهرية – شربين – دقهلية، جمهورية مصر العربية 
تخرج فى كلية الآداب – قسم اللغة العربية – جامعة القاهرة، عضو مشتغل بنقابة الصحفيين 
نائب رئيس تحرير بدار أخبار اليوم ٠عضو اتحاد كُتاب مصر 
نُشرت أعماله في مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية، وقُدّمت عبر عدد من الإذاعات والقنوات الفضائية، وتُرجمتْ أعماله إلى اللغتين الإنجليزية والألمانية 
عضو عدد من المؤتمرات الأدبية (اتحاد كتاب مصر – الهيئة العامة لقصور الثقافة) 
عضو عدد من المعاجم منها معجم البابطين، ومعجم أدباء مصر، الموسوعة الكبرى للشعراء العرب 
و قد ساهم في مختلف الفنون (شعر – قصة – مسرح – مقال – القصة الشاعرة )، وكذلك الرسم والعزف على آلة الناي، هذا فضلاً عن ابتكاره فن القصة الشاعرة، وتأسيسه جمعية دار النسر الأدبية، واكتشاف ورعاية عدد كبير من المواهب في العديد من مجالات، وغير ذلك من آرائه السياسية والاجتماعية ودوره البارز من خلال حرفه في ربيع الثورات العربية، وخصوصاً ثورة مصر.. وكان هو المؤسس للمؤتمر العربي للقصة الشاعرة، وهو مؤتمر سنوي، كما أسس مهرجاناً أدبياًّ بعنوان «لا حجر على فكر»، ونادى بتفعيل العمل الأهلي والاجتماعي في تطوير الأمم، وله عدد من المحاضرات بعنوان «القيادة والتفكير الإبداعي»، وصدر له بحدود أربعين كتاباً ما بين الشعر والنقد والقصة القصيرة والقصة الشاعرة والمسرح والمقالات.
و يرحل شاعرنا يوم الأربعاء الموافق الثاني من أكتوبر ٢٠٢٤ م عن عمر يناهز ٧٠ عاما ، بعد رحلة عطاء في الشعر و الكتابة و النقد و الصحافة و العمل السياسي ٠٠ الخ 
ليقدم لنا ملحمة إبداعية متناغمة بين ظلال الوطن الذي يسكنه بين ضلوعه و يلازم نيله العظيم الخالد يحكي عبقرية المكان و الزمان في يومياته 
* من أهم أعماله :
———————-
المترو لا يقف في ميدان التحرير، أدخلوني على مهل، عندما هزني وجعي، البكاء بين يدي الحفيدة الحياة بلا أي وجه، حروف الوطن، محاولات لا أعرف نهايتها، يكتب في دفتره ترنيمات شاعر قبل الرحيل، سيعود من بلد بعيد الدوران حول الرأس الفارغ، آخر ما تحويه الذاكرة، عندما تدخلين دمي، تنويعات على جدار الزمن، مكاشفة، كثيرة هزائمي، رجفة المقامات، متى ينتهي، رجل مسكون بالزرقة، ملامح ظلى، مرايا الشعر، يوميات ثورة 30 يونيو.
*مختارات من شعره :
—————————
فهو شاعر عاشق لمصر معانق لأحلام الوطن يغني له مواويل الليل كما في تلك المقطوعة الرائعة تحت عنوان ( يا مصر ) :
يا مصرُ وجهكِ أزهرُ
والشعرُ فيكِ الأطْهرُ
أشدو بِوَحْيكِ باسمًا
ويذوبُ منكِ الأبْهرُ
هذي عيونُ المجدِ تقـْ
رأُ سورةً لا تُقْهرُ
بالطُّورِ والنّجّارِ وابـْ
نِ العاصِ أسلمَ جوْهرُ
ولْيشْهدِ التاريخُ كمْ
عيْنٍ بإذنكِ تسْهرُ
عُودي إلى النُّورِ الذي
أقْسَمْتِ يومًا يظهرُ
ولْترفعي تاجَ العُلا
كُلُّ الجنودِ تجمهرُوا
كلُّ الجنودِ تجمهروا
يا مصرُ وجهُكِ أزهرُ 
***
و يقول شاعرنا الراحل محمد الشحات في قصيدة أخرى بعنوان ( صدئت سيوف قبيلتي ) مطلعها :
أطلقْ رصَاصَتكَ الأخيرةَ
واختبىءْ
كي تحتمَـى
مِنْ صوتِ من قُتِلوا
ولسوفَ تلعَنُ قاتِليِهَا
أنتَ الذِي أطلقتَها
وتركتَها
كالمِنجلِ المسعورِ يحصدُ من يراه
وتَظًل تتركُ خلفَهَا
طفلاً يعانقُ يُتمَهُ
وضفائرَ
لمْ تسترحْ في حِضْنِ عاشِقِها
وهمسُ صغيرةٍ تُخفِي مدامعَها
وصوتُ مؤذنٍ يدعُو
فترتجفُ المآذنُ
ثم تصمتُ
آهِ ما أقسى ضجيجَ الصمتِ
ما أقسى انتظارَكَ حين تُنتحبُ البلادُ
وتستحِي إذْ تشتَكِي
يا حزنَ قلبي حين ينكسرُ الرجالُ
لقد أضاعوا هيبةَ الأوطانِ
وانكسرتْ سيوفُ قبيلتي
وتراجع الفُرسانُ ممتلئينَ
بالصمتِ البليدِ
أجلْ
صدِئَتْ سيوفُ قبيلتِي
وتعلّقتْ فوقَ الجِدارِ
وجلّ فينا الانتظارُ
لكي أرىَ سيفِي
كتوماً لا يرنُّ صَليلُه
وأرى خيوليَ ضَامراتٍ
فاحتميتُ
بوجه جَدِّي والحقيقةِ
علني أصحوُ
وأبتدىءُ الكلامَ.
***
و نختم له بتلك القصيدة بعنوان ( أنا لا أحـِّبـُّكَ مرتـّين ) حيث تتجلى فيها جماليات الفلسفة الحوارية التي تنطق بأغوار الأنفاس المحترقة فيصورها لنا بالكلمات بين حروف الشوق و القلق :
أنا لا أحـِّبـُّكَ مرتـّين
أغلقتُ عيني
عندما
أخرجتُ وجهكِ
مِنْ شراييني
مضيتُ الآنَ أبحثُ
في حروفِ الشَّوقِ
عنْ لغةٍ أتوهُ بها هنالكَ
كانتِ الأشواقُ تحمِلُني
على مهلٍ
أغارُ الآنَ من عيني
إذا ما القلبُ أفرغَ شوقهُ بالأغنياتِ
فلا أراكَ
يتوهُ وجهُكِ
هاربًا
وتغيبُ مِنْ لغةِ التَّدلُّلِ
كلُّ أصواتٍ
تساقطَ همسُها
فأحارُ مِنْ نفْسِي
أظلُّ الآنَ أبحثُ
عْن دبيبكِ في دمي
فأنا أحبُّكِ مرَّةً
لا مرَّتين.
و في النهاية نتقدم لأهله و لذويه و للشعر و الشعراء بخالص العزاء في فقيد الكلمة الثائرة بين ظلال المجتمع 
فسلام على شاعرنا ( محمد الشحات ) في سجل الخالدين 
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى