أدب وشعر

لمن شاء منكم أن يستقيم

لمن شاء منكم أن يستقيم 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 18 سبتمبر 2024

الحمد لله رب العالمين مصرف الأمور، ومقدر المقدور “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ” أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع يوم النشور، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ومضاعفة الأجور والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور، أما بعد لقد حث الرسول الكريم المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم الأمة علي التعلم لأن العلم يخرج الإنسان من ظلمات الجهل إلي نور المعرفة، فأنت أخي المسلم حينما تحضر درس تفسير، أو درس حديث شريف، أو درس فقه، فأنت تفعل شيئا من صلب الدين، لأنه إتباع بلا معرفة، وما مشكلة أهل النار في النار إلا من قولهم.

مقالات ذات صلة

 

” وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير” وإن أزمة أهل النار هي أزمة علم فقط، لذلك أيها الأخوة كما أنك إذا أديت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، ودققوا فيما سأقول إذا أديت زكاة الوقت بارك الله لك في وقتك، وأداء زكاة الوقت أن تقتطع منه جزءا لمعرفة الله، ألم يقل الله عز وجل ” وعباد الرحمن الذين يمشون علي الأرض هونا” فما معنى هونا؟ ويعني أنه عُرف عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه إذا سار كأنه ينحط من صبب، والسيدة عائشة رضي الله عنها تقول “رحم الله عمرا ما رأيت أزهد منه، كان إذا سار أسرع، وإذا أطعم أشبع، وإذا قال أسمع” وكيف يمشون هونا يمشون هونا أي لا يسمحون للدنيا أن تصرفهم عن هدفهم، لا يسمحون لمشكلاتهم أن تبعدهم عن تحقيق ذواتهم.

 

لا يسمحون لمعركة جانبية في الدنيا أن تحجبهم عن خالقهم، يمشون هونا يقتطعون من وقتهم الثمين وقتا لمعرفة الله، لحضور مجالس العلم، لتلاوة القرآن، لقراءة السنة النبوية الشريفة، أما ألا نعبأ إلا بالعمل الدنيوي، وإلا بكسب المال، فمثل هذا الإنسان يأتيه الموت فجأة، وهو صفر اليدين ويقول ” يا ليتني قدمت لحياتي ” فعليكم بالإيمان بالله فإن الإيمان هو طريق الفلاح، وطريق الخروج من الواقع المر وطريق العلاج لجميع الأمراض التي تعاني منها الأمة، والأمة التي تريد أن تحيى حياة الإيمان لا بد أن تكيف حياتها ومناهج تفكيرها وسلوكها وفقا لما يوجبه عليها منطق الإيمان، وأن تحرر وجودها من كل ما يعوق هذا الإيمان، أو يحجب نوره وسناه وإلا كان إيمانها دعوى بلا رهان، ولابد من أن نتخذ الوسائل الصحيحة لتقوية الإيمان وترسيخه في نفوسنا.

 

ومن أهم تلك الوسائل هو تعلم العلم الشرعي وتعليمه وحضور مجالسة، وقراءة القران الكريم وتدبر معانية، والإكثار من ذكر الله تعالي، والإزدياد من الطاعات، والكف عن الذنوب والمخالفات، والتوبة النصوح، ورحمة اليتيم وعيادة المريض وزيارة القبور، وإن سبيل الفلاح هو كلام الله المعجز المتعبد بتلاوته، أنزله الله تعالى على رسوله متواترا ليكون هداية وشفاء للمؤمنين، وتحديا للمعاندين، ومنهاجا للمسلمين، في أسلوبه سهولة وفي معناه إيضاح وفي بيانه إفهام وفي تعبيره دقة وفي نظمه تألقا، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، فمن أراد الإستقامة والسير في طرق مذللة ممهدة، ليس بها اعوجاج أو التواء، فعليه بالقرآن.

 

فقال تعالى ” إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم” ويبصر به الله تعالي عباده المؤمنين إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا قبل الآخرة، وهو دواء القلق، وقاهر الهم، مذهب الحزن، وعلاج لكافة الامراض النفسية والعصبية، وهو خير مما يجمعون من أموال وكنوز وعلوم وإختراعات وأبحاث، حيث يظن أهلها أنها تأتى عليهم بالسعادة والراحة، فتورثه في مجموعها هما وبؤسا ينغص عليه حياته.

لمن شاء منكم أن يستقيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى