
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد، لقد توسع مصطلح النفاق وتعددت مسميات المنافقين وفي عهد الإمام مالك رحمه الله أمكن أن يطلق على المنافقين في هذا الزمان أكثر من مسمى إذا توفرت فيهم سيمات المنافقين، أما ابن تيمية رحمه الله فيقول والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة وكذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى معللا ذكرهم في القرآن واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر سبحانه أوصافهم لأوليائه ليكونوا منهم على حذر، وإذا تقررت محنة الإسلام والمسلمين بالمنافقين قديما وحديثا.
كان لابد من بيان سماتهم والتعرف على علامتهم حتى يحذر المسلمون شرورهم مع أن حصر صفاتهم والإحاطة بعلاماتهم أمر يطول ويصعب لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، فالمنافقون من أحسن الناس أجساما وألطفهم بيانا وأخبثهم قلوبا وأضعفهم جنانا، وإن من أبرز أوصاف المنافقين والمنافقات هي معاداة المؤمنين والتآمر ضدهم، وهذه الصفة هي التي عليها أقيم سوق النفاق وازدهر، وهي التي جعلتهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولأجلها يخادعون ويمكرون، وفي سبيلها أقيمت التحالفات الآثمة، ونسجت خيوط المؤامرات العفنة بينهم وبين كل عدو للإسلام، وصور معاداتهم لكم يا عباد الله تتمثل في تمني الضرر والمشقة للمؤمنين والحزن لما يصيب المسلمين من الخير والفرح لما يسوؤهم.
وإن تاريخ المنافقين حافل بالسخرية بالدين والإستهزاء واللمز بالإسلام والمسلمين، والمتأمل في الآيات التي نزلت حول المنافقين سيقف بلا شك أمام كثرة سخريتهم من المؤمنين وإستهزائهم وتهكمهم بهم، وهذا الفعل منهم أصبح علما عليهم لعدم تصور فعله من المؤمنين ولبعد الكفرة والمشركين عن مخالطة أهل الإيمان ومعرفة تفاصيل حياتهم وهو الأمر الذي يزود المنافقين بمادة السخرية والإستهزاء، فيا ترى أيرتدع المستهزئون اللاحقون بالإسلام والمسلمين بحال أسلافهم وفضيحة القرآن لهم ؟ أم تراهم لشدة جرمهم لا ينتفعون بواعظ القرآن، ولا يستمعون لنصح أهل الإيمان ؟ ومن سيمات المنافقين أيضا أن ولاءهم للكافرين وإن عاشوا بين ظهراني المسلمين فقلوبهم مع أعداء الدين وإن كانوا بألسنتهم وأجسامهم وعدادهم في المسلمين.
لأنهم يخشون الدوائر فيسارعون للولاء والمودة للكافرين ولأنهم يسيئون الظن بالمسلمين فهم يرتمون في أحضان أعدائهم لحمايتهم والاستقواء بهم، ولقد طال ليل المنافقين وآن للصبح أن ينجلي وامتد شرهم وتطاول ضررهم فسخروا بديننا وتحالفوا مع أعدائنا وآن الأوان لأن نقيم شرع الله تعالى وحكمه فيهم، وإن السبيل الأقوم والطريق الأمثل لإيقاف شر المنافقين والمنافقات في زماننا وتعطيل أهدافهم ومخططاتهم هو جهادهم، وكان الخطاب من الله تعالي للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أمته من بعده، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أمر الله تعالي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان وأن يذهب الرفق عنهم، فجهاد المنافقين عباد الله من أجل فرائض الدين ولا يقل شأنا عن فريضة الجهاد ضد الكافرين.





