
كتب / وسف زكريا
كيف تتسلل إلى غرفة أبى وتقبض روحه وأنا وأخى نجلس على باب غرفته ؟!!
كيف تكسر ظهورنا وتجعلنا بلا ظهر وسند ألا تعلم قدره ومكانته عندنا إنه هو من ربانا وعلمنا أن الرجل كلمة وهو من ألبسنا أفخم الثياب وأطعمنا أحسن الطعام وعلمنا أن نوقر الكبير ونرحم الصغير إنه المعلم والقدوة أنه روحنا فكيف تسلب منا روحنا وتتركنا نحيا بلا روح نحيا أجسادا بلا روح كيف تجعلنا نراه ضعيفا لا حيلة له بعد أن كانت الأرض تهتز لخطوته ونخشى قدومه أيا ملك الموت ألا تدرى أننا نحيا به ويحيا فينا ألا تدرى أنه لم يقل لنا كلمة إلا وثبت صحتها ألا تدرى أنه كان يسأل عنا أكثر مما كنا نسأل عنه ويطمئن على أولادنا أكثر منا ألا تعلم أننا كنا نطيح في الدنيا ونعلم أن خلفنا ظهر سوف يسندنا إن وقعنا ويسد عنا إن عجزنا وخارت قوانا كيف تحرمنا من نعمة خدمته في الكبر ونجلس تحت قدميه لنرد إليه ولو جزءا بسيطا من معروفه كيف تأخذه منا حينما احتاج إلينا
كنا نشعر بذلك فجلسنا على باب غرفته كي نمنعك من قبض روحه لكنك غفلتنا وقبضت روحه وروحنا معه
كيف تأخذه منا حينما ظننا أننا سنرد له بعضاً من معروفه فحرمتنا من لذة خدمته كم أنت قاسى تفرق الحبيب عن حبيبه وتبعد الخل عن خليله والأب عن إبنه والإبن عن أبيه
تأخذ العزيز منا على غرة فلماذا لا تأخذنا معه هل تظن أننا سوف تستطيع أن نحيا بدونه أجسادا بلا أرواح إنه الأب الذى ربى فأحسن التربية وعلم فأحسن التعليم
فيشهد الله أنه كان بارا بوالديه وكان صادقاً لا يكذب أميناً لا يخون ورغم أنه تاجر والتجار مشهورون بالقسم والحلف إلا أنه لم يقسم يوماً ولم نراه يحلف طول حياته
كان يبدو جافاً لكن يحمل حنية الدنيا كلها ابتسامته تنير الدنيا وصوته مصدر السعادة والأمان فكيف تغفلنا وتسرق منا السعادة والأمان
أعجبني
تعليق
إرسال





