
قرأت لك من مكتبتي مجالس ثعلب
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – كاتب و باحث و تربوي مصري
قرأت لك من مكتبتي
إنا على البعاد والتفرق * لنلتقي بالذكر إن لم نلتق ٠
” ابن المعتز يخاطب ثعلب في أرجوزته “
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم :
في البداية الحديث عن الكُتب ذو شجون و لَمَ لا فهو خير جليس و هو السمير و هو السفير و هو دائرة المعارف الإنسانية يُخبرك عن كل شيء و في كل زمان و مكان هكذا ٠٠
الحمد لله أسست مكتبة منذ نعومة أظفاري بها النفائس و ذخائر العرب و الكتب المترجمة معا ٠
فهى زاد للروح بجانب غذاء الجسد حتى يحدث التوازن بين المطلب المادي و المعنوي كيفا و كما ٠٠ و من ثم قدمنا في حلقات سابقة أشكال و ألوان من الكتب التي نقتنيها ٠٠
و اليوم مع كتاب ( مجالس ثعلب ) لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، المولد سنة ٢٠٠ هجرية و المتوفي سنة ٢٩١ هجرية ٠
و هو يقع في جزئين كبيرين ، قد شرحه و حققه العلامة عبد السلام محمد هارون ٠
و نال هذا الكتاب الجائزة الأولى للنشر و التحقيق العلمي في المسابقات الأدبية التي نظمها المجمع اللغوي ١٩٤٩ / ١٩٥٠ م
في جلسة ٢٧ فبراير ١٩٥٠ م ٠
و الكتاب طبعة دار المعارف عام ١٩٨٠ م و اشتريته من دار المعارف فرع مدينة الزقازيق ٠
* تأملات :
======
و هذا الكتاب الممتع النافع هو مجالس ذروسه في اللغة والأدب، طريقة الكتاب أنها مجالس لا تنتظم في فصول ٠
يكاد كل سطر فيها يتحدث عن موضوع مختلف، لذلك كان جيدًا للقراءة في الأوقات الضيقة.
و الكتاب يضم ١٢ مجلساً يختلف كل منها في مضمونه والفوائد التي يمكن الخروج بها منه.
* نبذة عنه :
—————
وكانت إليه منتهى علم العربية في الكوفة.
هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، البغدادي النحوي، الشيباني أو ثعلب عاش بين (200 هـ-291 هـ) (816-904)م ٠
إمام الكوفيين في عهده، وثالث ثلاثة قامت على أعمالهم مدرسة الكوفة النحوية، العلامة المحدث، وإمام النحو، صاحب الفصيح والتصانيف، ولد ببغداد في السنة الثانية من خلافة المأمون وبها مات.
= سمي الرجل ثعلبا :
لأنه كان إذا سئل عن مسألة أجاب من هاهنا وهاهنا فشبهوه بثعلب إذا أغار، وهو أحد علماء اللغة وله باع في عدد من العلوم كالفقه لكن غلبت عليه البضاعة اللغوية.
اُشيع عن موته قصة مشهورة، وهي أنه كان يطالع كتاباً في طريق -وكان مصاباً ببعض الصمم- فنفرت الدواب خلفه ولم يسمع صوتها، فصدمته وأوقعته في هُوة فمات.
و هو مولى مَعْن بن زائدة، المعروف بثعلب، شيخ العربية وإمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث.
كان راويا للشعر، ومحدّثاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ حداثته.
ويقول عن نفسه:
” ابتدأت النظر في العربية والشعر واللغة في ست عشرة، ومولدي سنة مئتين، في السنة الثانية من خلافة المأمون، ثم بدأت النظر في «حدود» الفرّاء وسني ثماني عشرة سنة، وكنت أُعنى بالنحو أكثر من عنايتي بغيره، فلما أتقنته أكببتُ على الشعر والمعاني والغريب».
* مؤلفاته :
======
قام بتأليف عدد من الكتب في اللغة العربية منها كتابه ذائع الصيت “الفصيح”، وألف في النحو والألفاظ كتب “اختلاف النحويين” و”المصون” ٠
= من مؤلفاته في علوم القرآن :
“معاني القرآن والقراءات” و”إعراب القرآن ٠
أما في الشعر فقد ألف “قواعد الشعر” و”شرح دواوين الأعشى وزهير” و”معاني الشعر”.
عاصر الثعلب “المبرد” إمام البصريين، وقد شاعت بينهما منافرة كان يُضرب بها المثل من شدتها، ومن ذلك قول الشاعر:
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا * عسير كأنا ثعلب والمبرد.
كان حاذقاً وبارعاً في اللغة العربية وتميز بقوة الحفظ حتى أنه حفظ كتب الفراء، يقول : “حفظت كتب الفراء كلها حتى لم يشذ عني حرف منها ولي خمس وعشرون سنه “.
* مسألة:
======
و من ثم استوقفني في القسم الثاني من الكتاب الجزء التاسع مسألة :
* ( نداء النفس ) ص ٣٨٥ ، و ما بعدها ٠٠
حيث قال أبو العباس نداء النفس على أربع لغات :
يا نفس اصبري، ويا نفس اصبري، ويا نفس اصبري، ويا نفسا اصبري. من قال ” يا نفسا ” بين الفتح والكسر فإنه أراد يا نفساه، فحذف الهاء. ومن قال ” يا نفس ” فإنه لما رأى أنه قد حذف الهاء وبقى ألف حذف الألف وأشار إلى موضعها بالفتح. ومن قال ” يا نفس ” فإنه حذف الياء وأشار إليها بالكسر.
= و النحويون يجيزون فيما كان مثل ذلك ست لغات ٠
يضاف إلى ما ذكره :
يا نفسي : بإثبات الياء ساكنة ، و يا نفسي : بإثباتها مفتوحة ٠
و خرجه بعضهم بأنه قلب الكسرة فتحة و الياء ألفا ً ٠
* من شعره :
—————-
مضى أمس بما فيه
ويومي ما أرجيه
ولي في غدي الجائي
جمام سوف أقضيه
فإما سوف يمضيني
وإما سوف أمضيه
ومنه:
بلغت من عمري ثمانينا
وكنت لا آمل خمسينا
فالحمد لله و شكرا له
إذا زاد في عمري ثلاثينا
وأسأل الله بلوغا
إلى مرضاته أمين آمين ٠
و في نهاية المطاف نتمنى أن نكون قد قدمنا فائدة إلى كل صديق مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله ٠
قرأت لك من مكتبتي



