أخبار عالميةأخبار محليه

عن تقوية أواصر

الصحبة والمحبة

  عن تقوية أواصر الصحبة والمحبة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

عن تقوية أواصر
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين الذي كان صلى الله عليه وسلم يعامل أصحابه معاملة تدل على حبه لهم جميعا وكأنه يخص كل صحابي بحب خاص يختلف عن باقي أصحابه حيث نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف أصحابه بصفات تعزز من الألفة والتقارب بينه وبينهم، فيصف الزبير بن العوام بأنه حواريه ويصف أبا بكر وعمر بأنهما وزيراه، وجعل حذيفة بن اليمان كاتم سره ولقب أبا عبيدة عامر بن الجراح بأنه أمين الأمة، كما نجده صلى الله عليه وسلم يشارك أصحابه في مأكلهم ومشربهم وذلك تقوية لأواصر الصحبة والمحبة، ويشارك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كذلك في مزاحهم ولهوهم.
ولم يكن مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حقا، فمزاح الأصحاب سبب من الأسباب الرئيسة في التلاحم والقرب، وهكذا كان يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نفسية أصحابه فيعلي من شأنهم، فيسعد لسعادتهم ويحزن لحزنهم، ومن مزاحه معهم أنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على صهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا، فقال له “أتأكل التمرَ وأنت رمد؟” فقال صهيب رضي الله عنه إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله، فتبسم صلى الله عليه وسلم” رواه ابن ماجه، وفي أحلك لحظات المسلمين شدة وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كواحد منهم، يعاني مما يعانون، ويتألم مما يتألمون، ويلتمس أي شيء يكون سببا في إشباعهم من الجوع، وإسعادهم من الحزن، فرغم جوع المسلمين في الخندق.
ورغم قلة الطعام الذي أعده جابر بن عبد الله إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل دون إشراك أصحابه معه، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد إنه لا تستقيم الولاية والجماعة إلا بطاعة ولاة الأمور أما بالخروج عليهم ومحاولة خلع ولايتهم ومحاولة إفساد الأمر فإن هذا هو الهلاك العظيم وإن زين وزخرف أنه طلب للحرية وأنه طلب لتحقيق المصالح والإصلاح وكل هذا كذب وتدجيل المصلحة، وإن الأمن إنما هو باجتماع الكلمة وطاعة ولي الأمر ولو كان عنده تقصير، أما إذا خلعت الولاية وعمت الفوضى فمن الذي يضبط الأمور بعد ذلك، من الذي يضبط الأمور بدون ولي الأمر بدون ولاية قائمة، ولذلك لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم سجوه يعني غطوه بالغطاء.
ثم ذهبوا إلى سقيفة بني ساعده يختارون لهم قائدا ووليا لأمرهم قدموا هذا على تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وقامت الولاية بعد الرسول والخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، عند ذلك توجهوا يجهزون الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قبره عليه الصلاة والسلام لعلمهم أنها لا تمضي ساعة بدون ولي أمر، لئلا ينفرط الأمر ويصعب العلاج بعد ذلك، فولي الأمر به يحسم الله جل وعلا الخلاف، بولاية الأمر تقام الحدود والتعزيرات، وتحكم الشريعة، وأقصد ولاية الأمر في المسلمين وتحكم الشريعة ويردع الظلمة وتؤمن السبل والأسفار تقوم التجارات وطلب المكاسب كل هذا نتيجة لتحقق قيام الأمر والسمع والطاعة لولي أمر المسلمين.
أما إذا خرجوا عليه وخلعوه من أجل أنه حصل عنده خطأ أو تقصير فإن الفوضى والضرر يحصل أكثر مما لو صبروا عليه، أكثر مما لو صبروا على ولايته، تعم الفوضى ينتشر الخوف يعم القلق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى