أدب وشعر

ساعة مع الغزل

الغزل

ساعة مع الغزل /

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد مصر ٠

ساعة مع الغزل

في البداية الحديث عن ( الغزل في الشعر العربي ) ذو شجون فما أكثر قصص الحب عن الشعراء المتيمين الذي خلدهم ديوان العرب ٠٠ حيث كان الشاعر يفتتح قصيدته بغرض النسيب و الغزل و البكاء على الطلل و الديار ثم ينفذ بعد ذلك إلى غرض قصيدته حيث المناسبة منها عبر عصور الشعر جاهلي و إسلامي و أموي و عباسي حتى في الشعر الأندلسي هكذا ٠٠

مقالات ذات صلة
و ثمة شعراء عشاق قدمت عنهم دراسات وفصول من قبل في كتاباتي و بعض مؤلفاتي
على سبيل المثال عنترة و عبلة و امرؤ القيس و فاطمة ” عنيزة ” و عمر ابن أبي ربيعة و هند و قيس و ليلى ، و قيس و لبنى، و جميل بثينة ، المتجردة و وضاح اليمن و العباس بن الأحنف و فوز ، و ذو الرمة و مي ، و ابن زيدون وولادة بنت المستكفي ٠٠٠ و غيرهم كثيرون ٠٠ الخ ٠
و من ثم نقتبس بعض الأبيات التي توثق قصص الحب في تعبير و تصوير فني أدبي يحمل معاني و مشاعر و موسيقى لدى التذوق ٠٠
قال امرؤ القيس في معلقته متغزلا في فاطمة عنيزة وقد وصفها يوم الغدير و نحر لها جمله في حضرة صواحبها و منها :
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْـعَذَارَي مَطِيَّـتِي
فَيَا عَجَباً مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْـنَ بِلَحْـمِهَا
وشَحْـمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْـسِ المُفَتَّـلِ
ويَوْمَ دَخَلْـتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ
فَقَالَتْ:لَكَ الوَيْـلاَتُ!،إنَّـكَ مُرْجِلِي
تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْـطُ بِنَا مَعاً:
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْـزِلِ
فَقُلْـتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه
ولاَ تُبْـعدِيْـنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ
فَمِثْـلِكِ حُبْـلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
فَأَلْـهَيْـتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ
إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْـفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَقٍّ،وتَحْـتِي شِقُّـهَا لَمْ يُحَوَّلِ
ويَوْماً عَلَى ظَهْـرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ
عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْـفَةً لم تَحَلَّـلِ
أفاطِمَ مَهْـلاً بَعْـضَ هَذَا التَّـدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ
فسُلّـي ثيابي من ثيابِكِ تَنْـسُلِ
أغَرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِي
وأنَّـكِ مَهْـمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْـنَاكِ إلاَّ لِتَضْـرِبِي
بِسَهْـمَيْـكِ فِي أعْـشَارِ قَلْـبٍ مُقَتَّلِ
وبَيْـضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا
تَمَتَّـعْـتُ مِنْ لَهْـوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ
تَجَاوَزْتُ أحْـرَاساً إِلَيْـهَا وَمَعْشَراً
عَلَّـي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْـتَلِي
إِذَا مَا الثُّـرَيَّـا فِي السَّـمَاءِ تَعَرَّضَتْ
تَعَرُّضَ أَثْـنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ ٠
***
و هذا عنتر عبلة ٠٠!!
عنترة بن شداد.. الفارس الشاعر
و هذا عنترة و عبلة
يناجي عبلة قائلاً:
إن طيف الخيال يا عبل يشفي … ويداوي به فؤادي الكئيب
وهلاكي في الحب أهون عندي … من حياتي إذا جفاني الحبيب
ويصف جمالها قائلاً:
تريكَ مِنْ ثغرِها إذا ابتَسمت … كأسَ مُدامٍ قد حُفَّ بالدُّررِ
أعارت الظَّبيَ سِحرَ مقْلتها … وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر
ويحدثها عن غرامه بها قائلاً:
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَوَاكِ أَوْ أَضْعَافُـهُ … عِنْدِي إِذَا وَقَعَ الإيَاسُ رَجَـاءُ
إِنْ كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فَإِنَّنِـي … فِـي هِمَّتِـي لِصُرُوفِـهِ إِزْرَاءُ
ويتغزل في ثغرها بقوله:
وَلَقَد ذَكَرتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ … مِنّي وبِيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمي
فَوَدَدتُ تَقبيلَ السُيوفِ لأَنَّها … لَمَعَت كَبارِقِ ثَغرِكِ المُتَبَسِّمِ ٠
***
و قال عمر ابن أبي ربيعة
في محبوبته هند :
لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد
وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد
زَعَموها سَأَلَت جاراتِها وَتَعَرَّت ذاتَ يَومٍ تَبتَرِد
أَكَما يَنعَتُني تُبصِرنَني عَمرَكُنَّ اللَهَ أَم لا يَقتَصِد
فَتَضاحَكنَ وَقَد قُلنَ لَها حَسَنٌ في كُلِّ عَينٍ مَن تَوَد
حَسَدٌ حُمِّلنَهُ مِن أَجلِها وَقَديماً كانَ في الناسِ الحَسَد
غادَةٌ تَفتَرُّ عَن أَشنَبِها حينَ تَجلوهُ أَقاحٍ أَو بَرَد
وَلَها عَينانِ في طَرفَيهِما حَوَرٌ مِنها وَفي الجيدِ غَيَد
طَفلَةٌ بارِدَةُ القَيظِ إِذا مَعمَعانُ الصَيفِ أَضحى يَتَّقِد
سُخنَةُ المَشتى لِحافٌ لِلفَتى تَحتَ لَيلٍ حينَ يَغشاهُ الصَرَد
وَلَقَد أَذكُرُ إِذ قُلتَ لَها وَدُموعي فَوقَ خَدّي تَطَّرِد
قُلتُ مَن أَنتِ فَقالَت أَنا مَن شَفَّهُ الوَجدُ وَأَبلاهُ الكَمَد
نَحنُ أَهلُ الخَيفِ مِن أَهلِ مِنىً ما لِمَقتولٍ قَتَلناهُ قَوَد
قُلتُ أَهلاً أَنتُمُ بُغيَتُنا فَتَسَمَّينَ فَقالَت أَنا هِند
إِنَّما خُبِّلَ قَلبي فَاِجتَوىى صَعدَةً في سابِرِيٍّ تَطَّرِد
إِنَّما أَهلُكِ جيرانٌ لَنا إِنَّما نَحنُ وَهُم شَيءٌ أَحَد
حَدَّثوني أَنَّها لي نَفَثَت عُقَداً يا حَبَّذا تِلكَ العُقَد
كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد ٠
***
و هذا قيس بن الملوّح بن مزاحم ، شاعر غزل من أهل نجد، لقِّب بمجنون ليلى لهيامه في حب ليلى بنت سعد العامرية، التي رفض أهلها أن يزوجوها به، فهام على وجهه ينشد فيها الأشعار ويتغنى بحبها و يقول فيها :
وقالوا لو تشاء سلوت عنها فقلتُ لهمْ فانِّي لا أشَاءُ
وكيف وحبُّها عَلِقٌ بقلْبي كما عَلِقَتْ بِأرْشِيَةٍ دِلاءُ
لها حب تنشّأ في فؤادي فليس له- وإنْ زُجِرَ- انتِهاءُ
وعاذلة تقطعني ملامًا وفي زجر العواذل لي بلاء
وينشد أيضاً:
أَلَيسَ اللَيلُ يَجمَعُني وَلَيلى كَفاكَ بِذاكَ فيهِ لَنا تَداني
تَرى وَضَحَ النَهارِ كَما أَراهُ وَيَعلوها النَهارُ كَما عَلاني
ويبدع في وصف حبه لها قائلاً:
خليليَّ قد حانت وفاتِيَ فاطلُبا لِيَ النعش والأكفان واستغفرا ليا
وإن مِتُّ مِن داء الصبابة أبْلِغا شبيهة ضوء الشمس مني سلاميا ٠
***
و هذا وضاح اليمن
قالت ألا لا تلجن دارنا … إن أبانا رجل غائر
قلت فإني طالب غرةً … وإن سيفي صارم باتر
قالت فإن القصر من دوننا … قلت فإني فوقه طائر
قالت فإن البحر من دوننا … قلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي أخوة سبعة … قلت فإني لهم حاذر
قالت فليث رابض دوننا … قلت فإني أسد عاقر
قالت فإن الله من فوقنا … قلت فربي راحم غافر
قالت فقد أعييتنا حجةً … فأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندى … ليلة لا ناهٍ ولا آمر ٠
***
المنُخَّل اليشكري شاعر جاهلي، كان من شجعان العرب له مهابة وجمال وكان النعمان بن المنذر، قد اتهمه بامرأته التي سميت بالمتجردة.. وقيل انه وجدها معه بعد رجوعه من القنص وقيل انه اتهم بها فقط، فقتله النعمان، وقيل عاقبه وحبسه، فضربت العرب به المثل ٠
وفيها أبيات غزلية مشهورة منها :
ولقد دخلت على الفتاة
الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء ترفل
في الدمقس وفي الحرير
فدفعتها فتدافعت
مشي القطاة إلى الغدير
فلثمتها فتنفست
كتنفس الظبي البهير
فدنت وقالت: يا منُخَّل
مابجسمك من حرور
وقال:
ياهند هل من نائلٍ
ياهند للعاني الأسير
حتى قال:
وأحبها وتحبني
ويحب ناقتها بعيري ٠ساعة مع الغزل
***
وقد وصف النابغة الذبياني المتجردة زوجة النعمان وصفا دقيقا حينما طلب زوجها ان يصفها حتى غار منه فخافه فهرب هائما على وجه في الصحراء مخافة القتل :
هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني، المعروف بالنابغة الذبياني، وقد لحقته هذه الكنية لأنه نبغ في الشعر منذ حداثة سنه، ويعد من الطبقة الأولى بين الشعراء. ويلقب ايضا بأبي أمامة، وقيل بأبي ثمامة، كما هو وارد في “الشعر والشعراء”، وبأبي عقرب على ما يذهب إليه البغدادي في خزانة الأدب.
وله قصيدة اشتهر بها تحسب ضمن المعلقات، ومطلعها:
يا دار مية بِالعلياء فالسند
أَقوت وطال عليها سالف الأَبد ٠
مع قصيدة المتجردة ٠٠
ولقد أصابَتْ قَلبَهُ مِنْ حُبّهَا،
عن ظَهْرِ مِرْنانٍ، بسَهمٍ مُصردِ
نَظَرَتْ بمُقْلَة ِشادِنٍ مُتَرَبِّبٍ
أحوى، أحمَّ المقلتينِ، مقلدِ
والنظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها
ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ
صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها
كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ
والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ،
والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ
محطُوطَة ُالمتنَينِ، غيرُ مُفاضَة ٍ
ريّا الرّوادِفِ، بَضّة ُالمتَجرَّدِ
قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍ
كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ
أوْ دُرّة ٍصَدَفِيّة ٍغوّاصُها
بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ
أو دُميَة ٍمِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة ٍ
بنيتْ بآجرٍ، تشادُ، وقرمدِ
سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ،
فتناولتهُ، واتقتنا باليدِ
بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ
عنم على أغصانه لم يعقدِ
نظرَتْ إليك بحاجة ٍلم تَقْضِها،
نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ
تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة،
برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ
كالأقحوانِ، غَداة َغِبّ سَمائِه،
جفتْ أعاليهِ، وأسفلهُ ندي
زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ،
عذبٌ مقبلهُ، شهيُّ الموردِ ٠
***ساعة مع الغزل
العباس ابن الأحنف يتغزل في فوز و بسبب الوشاية من الخادمة التي تنقل الرسائل يفسد الحب و الود فيقول في قصيدته :
أَلَم تَعلَمي يا فَوزُ أَنّي مُعَذَّبُ بِحُبِّكُمُ وَالحَينُ لِلمَرءِ يُجلَبُ
وَقَد كُنتُ أَبكيكُم بيَثرِبَ مَرَّةً وَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ
أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما رَجَعتُمُ فيديو قد يعجبك: أَتاني صُدودٌ مِنكُمُ وَتَجَنُّبُ
فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَموا وَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ فَعَذِّبوا فَأَصبَحتُ
مِمّا كانَ بَيني وَبَينَكُمُ أُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ فَيَعجَبُ
وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحمَّل دَلالَها فَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ
وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَمي وَبُخلُكِ في صَدري أَلَذُّ وَأَطيَبُ
وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ نُسوَةً شَبَبنَ لَنا في الصَدرِ ناراً تَلَهَّبُ
عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ حُسَّداً
يُخَبِّرنَ عَنّا مَن يَجيءُ وَيَذهَبُ ٠
***ساعة مع الغزل
جميل بن معمر وبثينة :
جميل بن معمر المُلقب جميل بثينة، هو جميل بن عبد الله بن مَعْمَر العُذْري القُضاعي، ويُكنّى أبا عمرو شاعر ومن عشاق العرب المشهورين. كان فصيحًا مقدمًا جامعًا للشعر والرواية وأثر شعره في النسيب والغزل والفخر وأقله في المدح.
يقول جميل في بثينة :
أبثين إنك قد ملكت فأسجحي
فلرب عارضة علينا وصلهابالجد تخلطه بقول الهازل
فأجبتها بالقول بعد تسترحبي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي كقدر قلامة فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي
صادت فؤادي يا بثين حبالكم يوم الحجون وأخطأتك حبائلي
منيتني فلويت ما منيتني وجعلت عاجل ما وعدت كآجل
و أطعت في عواذلا فهجرتني وعصيت فيك وقد جهدن عواذليو تثاقلت لما رأت كلفي بهاأحبب الي بذلك من متثاقل ٠
***
ذو الرمة و مي :
و أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمَيَّة، وهي مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرية، كانت فاتنة الجمال. قال فيها ذو الرمّة:
على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا
ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا ٠
****ساعة مع الغزل
و نختم بقصيدة غزلية من الأندلس للوزير العاشق ابن زيدون في الأميرة ولادة بنت المستكفي :
إليه فكان ما أرادت .
قصيدة ابن زيدون في حب ولادة
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا،
ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا
حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ
حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا،
أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا
بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا،
وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا،
فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ،
هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ
رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ،
وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا
شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا،
يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ
سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا،
ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا ٠
ساعة مع الغزل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى