ابن نصير يفتح إشبيلية وشذونة وقرمونة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ابن نصير يفتح إشبيلية
عندما توجه القائد الفاتح طارق بن زياد باتجاه مدن الأندلس، ففُتحت قرطبة وألبيرية وغيرها، ثم توقف طارق بأمر من موسى بن نصير الذي خشي على الجيش في الأندلس، وخرج بنفسه مع جيش كبير إلى الأندلس، ففتح إشبيلية وشذونة وقرمونة وغيرها من المدن، ثم التقى بطارق وأكملا معا فتح باقي المدن، وعمل موسى بن نصير على تنظيم شؤون البلاد إداريا وماليا، وولى على المدن أمراء ثقات يقومون على تنفيذ تعاليم الإسلام في عدم التعرض بالإساءة إلى سكان المدن المستأمنة، مع الحرص على تقديم أفضل صورة عن سماحة المسلمين وتواضعهم، وهو الأمر الذي سمعه مسبقا أهل الأندلس عن المسلمين، وهو ما دفع أعدادا كبيرة منهم للإقبال على اعتناق الإسلام.
وبذلك استطاعت إدارة موسى بن نصير الحكيمة أن تضع حجر الأساس للحضارة الإسلامية في الأندلس والتي ستستمر بعد ذلك لمئات السنين، ثم توقف موسى بن نصير عن متابعة الفتح عندما أتته دعوة الخليفة الوليد بن عبد الملك الذي توفي بعد أيام قليلة من وصول موسى بن نصير إلى دمشق، لكن الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي تولى الخلافة بعد الوليد لم يكرم موسى بن نصير كما فعل سلفه، بل يقال أنه أساء معاملته، ثم اجتباه وقرّبه من مجلسه، فرافقه موسى بن نصير في رحلة الحج سنة سبعة وتسعين من الهجرة، وفي الطريق إلى مكة فارق موسى بن نصير الحياة، فمنهم من قال أنه توفي في الظهران، وهناك من قال كانت وفاته في المدينة المنورة.
وأما عن طارق بن زياد هو قائد عسكري أموي فتح الأندلس، وقاد أول الجيوش الإسلامية في شبه جزيرة أيبيريا، وانتصر في معركة وادي لكة، وهو من أشهر القادة العسكريين المسلمين في التاريخ، وقد سُمّي جبل طارق الواقع في جنوب إسبانيا نسبة إليه، إنه القائد الفاتح طارق بن زياد الذي ولد في منطقة خشنلة الجزائرية، وذلك في عام ستمائة وسبعون من الميلاد الموافق العام الخمسون من الهجرة، وهو إبن لقبيلة نفزة البربرية، وبالتالي فإن أصول طارق بن زياد غير عربية، وعائلته ذات أصول بربرية سكنت في بلاد المغرب العربي، ونشأ طارق بن زياد نشأة إسلامية، وتعلم القراءة، والكتابة، وحفظ عددا من سور القرآن الكريم، كما وحفظ عددا من الأحاديث النبوية الشريفة، ورد ذكر عدد من الصفات الشخصية لطارق بن زياد.
وقد غلبت عليه الصفات البربرية، ومنها أنه طويل القامة وضخم الهامة وأشقر اللون، وتولى طارق بن زياد حكم طنجة في سنة تسع وثمانون من الهجرة، ثم فتح الأندلس سنة اثنين وتسعون من الهجرة، وكان لا يُعرف شيء عن أعمال طارق بن زياد في أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا، فلما تم قتل زهير في طبرق، عام ست وسبعون من الهجرة، عُين طارق أميرا على برقة غير أنه لم يلبث طويلا في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنا في حروبه وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب.
ابن نصير يفتح إشبيلية



