مقالات

الدكروري يكتب عن أحداث سيف الله مع ابن نوير

الدكروري يكتب عن أحداث سيف الله مع ابن نوير

بقلم / محمــــد الدكـــروري

 

لقد كانت هناك قصة ذكرتها كتب السيرة وذكرتها المصادر التاريخية وهي قصة سيف الله خالد بن الوليد مع أبا حنظلة مالك بن نويرة، وغاية ما يقول العلماء عن قصة مالك بن نويرة أن خالد بن الوليد تأول فأخطأ، لا سيما أن مالك بن نويرة منع الزكاة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنع قومه من دفع الزكاة إلى أبي بكر فضلا عن علاقة مشبوهة واضحة تمت بينه وبين سجاح التي ادعت النبوة، ويقول الذهبى فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم وجهاد محّاء وعبادة ممحّصة ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة، ويرى البعض أن الروايات الموجودة في السير يجب أن تدقق ويعرف سندها ورواتها وهذا ماذكره ابن حجر في الإصابة حيث قال وأما أنه تزوج بامرأة مالك بن نويرة فهذا لايصح. 

 

لأن إسناده منقطع، في حين تذكر مراجع أخرى نسخة مختلفة، حيث يقول الواقدى في كتاب الردة “ثم قدم خالد بن الوليد، مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك أتقتلني وأنا مسلم أصلي القبلة” وماذكره ابن حجر في كتابه الإصابة حيث قال وأما أنه تزوج بامرأة مالك بن نويرة فهذا لايصح، لأن إسناده منقطع، في حين تذكر مراجع أخرى نسخة مختلفة، حيث يقول الواقدى في كتاب الردة “ثم قدم خالد بن الوليد، مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك أتقتلني وأنا مسلم أصلي القبلة، فقال له خالد بن الوليد لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك بمنعها، والله لما قلت بما في منامك حتى أقتلك، قال فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال يا خالد، بهذا تقتلني. 

 

فقال خالد بل لله أقتلك برجوعك عن دين الإسلام وجفلك لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم، قال ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك، ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم” وأما رأى ابن تيمية ثم يقال غاية ما يقال في قصة مالك بن نويرة إنه كان معصوم الدم، وإن خالدا قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد، ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتد وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد, والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم، وهذا مما حرمه الله ورسوله، وكما يقول ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، فيقال إن الأسارى باتوا فى كبولهم في ليلة باردة شديدة البرد. 

 

فنادى منادى خالد أن دافئوا أسراكم، فظن القوم أنه أراد القتل، فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع خالد الواعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال إذا أراد الله أمرا أصابه، واصطفى خالد امرأة مالك بن نويرة، وهي أم تميم ابنة المنهال، وكانت جميلة، فلما حلت بنى بها ويقال بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار، اضرب عنقه، فضرب عنقه، وأمر برأسه فجعل مع حجرين، وطبخ على الثلاثة قدرا، فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم. 

 

ويقال إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر، ولم يفرغ الشعر لكثرته، وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع، وتقاولا في ذلك، حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الخليفة أبى بكر الصديق، وتكلم عمر مع أبى قتادة في خالد، وقال للصديق اعزله، فإن في سيفه رهقا فقال أبو بكر لا أشيم سيفا سله الله على الكفار، وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو إلى الصديق خالدا، وعمر يساعده وينشد الصديق ما قال فى أخيه من المراثي، فوداه الصديق من عنده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى