أدب

ونسينا أن نموت

الشاعر الصيدلي طه النفاض

تغريدة الشعر العربي السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر
=============
((( ونسينا أن نموت ٠٠!!)))
الشاعر الصيدلي طه النفاض – ١٩٧٩ م ٠

متابعه السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر
ونسينا أن نموت أصبحت أمشي
فى مراسم غربتى
وحدى إلى أرضٍ
تساومنى لتمنحنى الملل
لمغارةٍ قد صرت اسكنها
ويسكننى الجبلْ
لرسالةٍ ما عاد لى فيها
سوى اسمى
وشوقي المختزلْ
لنسيمك الباقى على كتفي
كعاصفةٍ تفوق المحتملْ
لنبوءةٍ
صارت تزلزلنى
وينتصر الدجلْ
” من ديوان : عرضٌ يوميٌّ للنمل ”
٠٠٠٠٠
نعم إنها نبوءة شاعر معالج ٠٠
عزيزي القاريء الكريم ٠٠ مازال رافد الشعر يتدفق من نهر النيل عند مدينة دسوق حيث تجليات سيدي ابراهيم الدسوقي صاحب بدايات الشعر هنا بين ظلال تلك المدينة الجميلة الرابضة على ضفاف النهر الخالد الذي يحكي يوميات تشرق شمسها بالحكمة و الإبداع عبر رحلة الأيام ٠٠
و لَمَ لا فقد منحت ربة الشعر هنا الكثير في واحة الأدب نصوص تعكس رؤية عبقرية هذا الإنسان ٠٠
و في هذه التغريدة نتوقف مع الشاعر الصيدلي طه النفاض الذي يجمع بين الكلمة و الحكمة في مكاشفة استثنائية لها ملامحها الفياضة لغة و تصويرا و إيقاعا داخل بوتقة التأملات و الرومانسية في ثنائية عذبة تحرك الذهن و تهذب المشاعر ٠٠
فهذا الإقليم له خصوصياته الفنية التي تحمل خلاصة العملية الإبداعية وسط حصاد غزير لعشرات الأسماء بل المئات سطع نجمها في الداخل والخارج مؤثرات تفتح المسارات للأجيال في تواصل رائع ٠

مقالات ذات صلة

أليس هو القائل :
سأحملُ موتي
وتحملني البندقية
هنا
في المسافةِ بين الهويةِ
واللا هوية
لأنَّ الحقيقةَ تصدأُ
كما تصدأ الأسطح المعدنية
خرائطنا
من قديم الزمان ٠٠

* نشأته :
======
نشأ الشاعر الصيدلي طه على النفاض في محلة دياي بدسوق محافظة كفر الشيخ جمهورية مصر العربية ٠
تخرج في كلية الصيدلة عام ٢٠٠١ م

* له ديوانان :
= ديوان ونسينا أن نموت عام 2003م ٠
= ديوان عرضٌ يوميٌّ للنمل عام 2021 م ٠

كما شارك في العديد من المؤتمرات منها مؤتمر أدباء الأقاليم بالمنصورة العام الماضي ٠
و هو رئيس نادي أدب دسوق ٠

*من شعره :
————-
يقول شاعرنا طه النفاض في قصيدته التي تعج بفلسفة تسرد قناعته و تهويماته حول صراعات الحياة ليجسد رؤية تكشف مسارات تائه يستنبط منها حيرته وقلقه الذي يساوره :
مضى وقتٌ طويلٌ هكذا
، لم يفعل المجداف بالأمواج
ما قد يفعل المجدافْ
هنا حرسٌ
وسجنٌ ما هناكَ
هناك بارجتان تقتسمان هذا البحرَ
في صلفٍ ولا تتحرك الأصدافْ

يجولُ بخاطري
سقفٌ لهذا البحرِ متِّسعٌ
وأزمنةٌ ألوذُ بها
وأروقةٌ بها يتسكَّع الصفصافْ

فنارٌ لايضئُ لنا
وأرضٌ لاترقِّقُ وجهها يوماً لأحذية الصغارِ
ولا تبادلنا ابتسامتها القديمة َ مطلقاً
فالليلُ يجمعنا كأشباحٍ مجرَّدةٍ
يخالط صمتنا أهزوجةَ الموتي
وصوت سرينة الإسعافْ

أنا منذ التواريخ القديمةِ
مائلٌ للخلفِ
لايقف الطريقُ لخطوتي أبداً
ولا تتقدَّم الأخلافْ ٠
***
ثم ينتقل بنا في رمزية بمثابة صراع الحضارات و يقين يؤمن به نحو ثقافة يرسم ملامحها في تباين حول الهوية فيوظف تلك القضايا المعاصرة في واقع يتجاذبه أطراف المجتمع في ينتظره يبرهن و يترجم لنا رسالة الكلمة في حكمة بالغة أكون أول لا أكون من خلال تأصيل الجذور في تناغم :

سأحملُ موتي
وتحملني البندقية
هنا
في المسافةِ بين الهويةِ
واللا هوية
لأنَّ الحقيقةَ تصدأُ
كما تصدأ الأسطح المعدنية
خرائطنا
من قديم الزمان
تزيِّفها كعكةٌ للمساء
ورقصته البربرية
على طفلةٍ
أن تجهّز نعشاً
لطفلتها القادمة
لأن ضفائرها مزّقتها الخريطة
والأوجه الحاكمة ٠

****
ثم يفكر بمشاعر الصوفي المسكون بنزعات تشرق من لحظات الصمت طالبا وقتا يفند فيه الأباطيل و الوهم حيث الأمنيات الوطنية :
امنح لي هذا الوقت المستقطع
وسأخرج من صمتي الحالي
كي أدخل فى صمت أفظع
امنح لي وقتا
أتسول فيه بعين مفقوءة
وقميص مقطوع
وحذاء يوشك أن يقطع
امنح لي وقتا أتطلع فيه إليك
وأمجد بطشك في جسدى
وأقبل فوهة المدفع
امنح لي وقتا
أتوسل فيه إليك
وأصالح ماضيك
وأعود إليك
نفس العامل فى نفس المصنع
امنح لي وقتا
يا شيخ القصر
أتوضأ فيه بماء دافق
وأصلي العصر
وسأكتب فوق جبيني المختوم
مصنوع في مصر ٠

****
و نختم لشاعرنا الصيدلي طه النفاض بهذه القصيدة تحت عنوان (جريمةٌ بلا جسدْ) يرمز إلى تضاريس مفقودة في عالمه المشحون بمناطق اختصر فيها المشهد مع الحلم الغائب حيث يقول فيها :
دقائقٌ ويفقدُ الحقيبة
فتُصْنعُ النقانقْ
وتأكلُ الكتيبةْ
وتُلْقِمُ البهائمُ البهائمْ
لم تُصدر الجدرانُ أصواتَ استغاثةْ
ولم يقِّدم المدى سهداً على صدر الغمائمْ
هذا الجدارُ قد تمادى ضد ضوءِ الشمسِ
يمنحُ الظلالَ قُبْلةَ الحمائمْ
والراحلونَ ينزفونَ المجدَ
من دمائهمْ
وغيرهمْ سيجمعُ الغنائمْ
هم قتلوهُ
كى يعودَ ماردٌ لقمقمهْ
وعندها تُفجَّرُ القماقمْ
وكى تعودَ نملةٌ لجحرها
تلملمُ الهزائمْ
دقائقٌ ويبدأُ الحدادْ
تُنكَّسُ الأعلامُ فى فوَّهةِ الوقتِ هنا
فتصرخُ السلالمْ
وتحضنُ العمائمُ العمائمْ
فى أرضنا تُصفَّدُ الحقيقةْ
وتاكلُ الدقيقةُ الدقيقةْ
وترحلُ النسائمْ
يقولُ غيرُ واحدٍ
جريمةٌ بلا جسدْ
فتفقدً الحكاية المعالمْ
ويشهدُ الكمدْ
وتشهدُ العواصمْ
قد مات لا أحد ٠

هذه كانت قراءة سريعة في عالم الشاعر الصيدلي طه النفاض الذي طرز كلمته بمسحة علمية متداخلة حول الواقع اليومي في لغة و صورة لها دلالات المعنى نمسك به مع صدق المشاعر النبيلة حالة صفو للنصوص ذات المقطع القصير كفارس يبحث عن الحقيقة الغائبة شرقا وغربا مع ثورة النفس التي تؤرق أبجديته في انطلاقة يؤمن بها مع الخيال و السرد في تلاصق دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

ونسينا أن نموت
ونسينا أن نموت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى