
يكتب عن منزلة طلحة عند رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت الروايات الإسلامية الكثير من مناقب الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، ومن مناقبه الرفيعة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنه راض، فقال الإمام البخاري رحمه الله، فى باب ذكر مناقب طلحة بن عبيد الله، وقال عمر بن الخطاب توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، ومما يدل على عظم مكانته وعلو منزلته أن النبي صلى الله عليه وسلم، شهد له بالجنة ضمن جماعة من فضلاء الصحابة، فعن عبد الرحمن بن عوف قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة وسعيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة” رواه الترمذى.
ففي هذا الحديث منقبة واضحة لطلحة رضي الله عنه، حيث شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة وأكرم بها من شهادة فإنها تضمنت الإخبار بسعادته في الدنيا والآخرة، ذلك هو الصحابي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وكانت هذه الأحاديث التي دلت على عظيم قدره وعلو منزلته رضي الله عنه، وأرضاه، وكان طلحة الجود، وطلحة الخير، وأسد قريش، وكانت هذه كلها أسماء عُرف بها الصحابي الجليل طلحة بن عبيدالله القرشي على مدار حياته، التي لم تتجاوز ثمانية وخمسين عاما، وقد انتهت باستشهاده يوم موقعة الجمل سنة سته وثلاثين هجريا، ولقد كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأسماء عدة، ففي معركة أحد كناه صلى الله عليه وسلم بطلحة الخير، وفي غزوة ذي العشيرة.
كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلحة الفياض، وفي غزوة خيبر كناه صلى الله عليه وسلم بطلحة الجود، لإكثاره من الإنفاق في سبيل الله، بينما أطلقت عليه قريش لقب أسد قريش، نظرا لقوته الشديدة وشجاعته، وهي نفسها الشجاعة التي عُرف بها في كل الغزوات التي خاضها مع النبي صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، لأن الرسول وقتها بعث به في مهمة أخرى مع سعيد بن زيد ليعرفوا أخبار قريش، فكان مجاهدا دائما في أول الصفوف، كذلك كان طلحة من سادة ووجهاء قريش وأغنيائهم، وقد تزوج الصحابي الجليل من أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وأنجب منها يوسف وزكريا وموسى بن طلحة، وتزوج كذلك حمنة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبناؤه منها محمد السجاد وعمران وأم اسحاق.
وتزوج أيضا السيدة سُعدى بنت عوف بن خارجة وأبناؤه منها يحيى وعيسى بن طلحة، وكان لإسلام الصحابى طلحة قصة، فكان ذات مرة مسافرا للتجارة لأرض بصرى، وهناك التقى راهبا وأخبره أن الله سيبعث نبيا وهذا النبي سيخرج من مكة، وأن الأنبياء أنبأت عن هذا النبي، فكان طلحة في شوق لظهور هذا النبي، وبعد أن عاد من تجارته علم أن عمه تبع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال، عمي أبوبكر ومحمد يجتمعان على شيء واحد أكيد هو ليس بضلال، فأنا أعرفهما جيدا ولم أرى منهما ولا كذبة واحدة، أفيكذبان على الله؟ فأسرع طلحة بن عبيد الله لهما وأعلن إسلامه وكان من السابقين في الإسلام.





