أخبارأدبأدب وشعرأشعار وقصائدمقالات

ياسمين… بنت اتكسرت وماتت بإيد اللي كان مفروض يحميها

بقلم: سهام محمد راضي
ياسمين كانت عايشة في بيت بسيط، في قرية من قرى الشرقية.
ماكنتش بتطلب كتير…
كان كل حلمها تكمل تعليمها، تساعد أبوها اللي شقيان بيبيع خردة، تبقى سند له، وتبقى ست محترمة بتقف على رجليها.
لكن لما اتخطبِت لراجل أكبر منها بكتير، قلبها قالها “مش مرتاحة”،
قالت لأ.
طلبت تفسخ الخطوبة.
وهنا بدأت الحكاية.
مش حكاية عن بنت متمردة، ولا عن واحدة خرجت عن طوع أهلها…
دي حكاية عن بنت قالت لأ، فماتت.
أبوها ماستحملش تقول لأ،
شافها بتعصاه، بتكسر كلمته،
وبدل ما يسمعها، ضربها
ضربها لحد ما قلبها وقف،
ضربها لحد ما راحت.
لكن اللي قتل ياسمين مش الضرب بس،
اللي قتلها سكوت أمها،
وتشجيع المجتمع،
ونظرة الناس اللي بتقول “العيب مش في الأب، العيب في البنت اللي ما سمعتش الكلام”.
ياسمين ماتت، بس في آلاف زيها لسه عايشين ميتين.
بنات بتتخطب غصب عنها
وأولاد بيتضربوا في كل غلطة
وبيوت بتتحول لسجون
وأهالي فاكرين إن التربية يعني قهر
وإن الولد لازم يمشي على العِصاية
والبنت لازم تسكت، وتقبل، وتمشي جنب الحيط.
مين قال إننا خلفنا علشان نكسر؟
مين قال إن صوت البنت عيب؟
ومين اللي قال إن الولد لازم يتحمّل كل حاجة من غير ما يشتكي؟
إحنا كبرنا في مجتمع شايف إن السلطة أهم من الحب،
وشايف إن الرفض جريمة،
وشايف إن التربية تعني “اسمع كلامي وإلا هتشوف”.
واللي بيفتكروه تربية،
هو أصل الدمار.
هو اللي بيولد جيل مشوه من جوه،
يا إما ينتحر
يا إما يعيش طول عمره بيكره نفسه وأهله والناس.
يا كل أب وأم:
ولادكم مش لعب في إيديكم
ولا شماعة تعلقوا عليها فشلكم
ولا مرآة تعكس غروركم.
ربنا وهبنا أولاد نرعاهم، نسمعهم، نحتويهم
مش نكسرهم ونطلب منهم يفضلوا سليمين.
خلفتك مش مبرر تقهر،
ولا حبك مبرر تضرب،
ولا خوفك مبرر تقتل.
ياسمين ماتت،
لكن وجعها هيعيش في كل بنت لسه خايفة تقول لأ
وفي كل شاب بيتمنى يكون مسموع
وفي كل أم شايفة وبتسكت
وفي كل مجتمع بيبرر الظلم باسم “إحنا أهلها وأدرى بيها”.
إنت أدرى بيها؟
طب إزاي ماتت بين إيديك؟
إحنا ما خلفناش علشان نموت ولادنا بإيدينا،
ولا علشان نخنقهم ونقول عليهم عاقين،
ربنا هيسألنا: كنتوا سبب حياتهم؟
ولا كنتوا سبب موتهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى