أخبار

ويظل السؤال

ويظل السؤال

ويظل السؤال

بقلم الكاتبة نجوي رضوان

(نجاح رضوان)

يظل ذاك السؤال المؤرق يتردد في ردهات الذاكرة، ويقرع أجراس الحيرة في أعماق الوجدان، سؤالٌ لا تكف الأيام عن طرحه، ولا يفتأ الحنين يبعثه من مرقده كلما جنّ ليلٌ أو ضاق صدر؛ تُرى.. هل كُتب على أرواحنا أن تجد يوماً ضفاف السكينة فترسو عليها بسلام؟ هل ستحين تلك اللحظة التي تلتئم فيها جراح الروح الغائرة، وتندمل ندوب الخيبات التي حفرت أخاديدها في حنايا القلوب، لتشرق شمس العافية من جديد على مساحاتنا المظلمة؟

إننا نمضي في دروب الحياة نحمل بين أضلعنا أرواحاً أتعبها المسير، وأثقل كاهلها ركام الذكريات الموحشة. نسير ونحن نتساءل بقلوبٍ وجلة: هل ستُشفى هذه الأرواح يوماً ما، فتستعيد نقاءها الأول ودهشتها القديمة، وتتخلص من غبار الحزن الذي تراكم عليها عبر السنين؟ أم أن المقادير قد سطرت لنا فصلاً آخراً، عنوانه الانتظار الذي لا ينتهي، والصبر الذي يقتات على بقايا الأمل؟

ويطل الوجه الآخر للسؤال، الأكثر شجناً وقسوة: هل قُدّر لهذه الأرواح أن تُفارق أجسادنا وهي ما تزال تئنّ تحت وطأة التعب؟ هل ستمضي إلى باريها وهي مثقلة بذاك العناء، لم تذق طعم الراحة التامة، ولم تبلسم جراحها يد الزمان؟ إن فكرة الرحيل بروحٍ مرهقة، لم تجد في الأرض مأوىً من شتاتها، تثير في النفس لوعةً لا تُوصف؛ فهل نغادر هذا العالم والندوب لا تزال شاهدة على معاركنا الصامتة، أم أن هناك في نهاية النفق ضوءاً سيغسل كل كدر، ويُعيد للأرواح بريقها قبل أن يحين موعد الوداع الأخير؟

بين أمل الشفاء وخوف البقاء على حال التعب، نمارس طقوس الحياة، نتمسك بفتات الطمأنينة، ونرجو من الله أن يمنّ على أرواحنا بلحظةٍ ينجلي فيها الضباب، وتستريح فيها النفس من عناء الركض خلف السراب، ليكون الختام سلاماً، لا تعباً مستمراً يرافقنا إلى عالم

الخلود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى