أدبأشعار وقصائد

ورد أسمر يملأ رئتي

تغريدة الشعر العربي

ورد أسمر يملأ رئتي

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

ورد أسمر يملأ رئتي 

الشاعر الكويتي دخيل الخليفة – ١٩٦٤ م ٠

بكفّي بلادٌ من زبَد

كلما فركْتُها

تقشّرتْ عن جثثِ لصوصٍ

قضبانٍ سود

أقزامٍ شيّدتهم الوشايات

زواحفَ من قبر الفراهيدي

و..إلخ

كفّي التي صفقتُها بأختها

حين مسحتُها لم أجد أصابعي!٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

من أرض الكويت الشقيق نرصد حالة الشعر من منظور الجزيرة العربية حيث دول الخليج التي تمزج الأصالة بروح المعاصرة وسط بيئة محافظة على التراث العربي بقيم جمالية و يبدو الشعر فيها هو العلم الأول في باحة الثقافة كما كان عند العرب القدامى ٠٠

و الكويت جزء أصيل له خصائصه و طبائعه التي تنظم المكون الثقافي و في مقدمة كل هذا مجلة العربي التي كانت الرئة التي يتنفس منها كل مثقف في بلاد العرب بل و المهجر متنوعة وجبة دسمة في كافة المجالات علمية و أدبية و فنية ودينية و تكنولوجيا حديثة و عناصرها تجمع رؤى تتقابل في محصلة النتائج الإنسانية

و من ثم نجد صوت الشعر بنوعيه الذكوري و الأناثي يجسد لنا مشهد هذ القطر العربي بنظرات جمالية تكشف لنا عن أسرار الحياة ٠٠

و شاعرنا هذا – دخيل الخليفة – واحد من حلقة الشعر بأغراضها الممتدة مع رحلة العطاء و لَمَ لا فهل شاعر يمتلك المشاعر و الوجدان بجانب وظيفته كاتب صحفي له زاوية مؤثرة من خلال طرحه و تفاعله اليومي مع القضايا و الأحداث ٠٠

فجاءت دواوينه تحمل نبواءات في قصائده ذات المقاطع المكثفة تعالج و تعكس صدق تأملاته مع الذات و العالم الفسيح هكذا ٠٠

أليس هو القائل في نص ( تأخذين من يدي مودَّتها ) :

“خذي من يدي دفئَها/ واتركي الروحَ تستدرجُ العشبَ/ كي يستمرَّ المواءُ على مرمرٍ لا يعاتبُ غير السراب/ خذي من شظاياي وعدَك/ ولْتُطْلِقي الأرضَ وعلاً يدورُ على جسَدي ويَحُكّ بقرنيه صفصافةَ الغارقينَ بأنفاسهم”.

* نشأته :

======

وُلد الشاعر و الصحفي الكويتي دخيل محسن الخليفة في مدينة الكويت عام ١٩٦٤ م ٠

وهو أحد مؤسسي دار مسارات للنشر و التوزيع بالكويت ٠

يحمل شهادة الدارسة الثانوية وتوقف عن الدراسة لظروف أسرية صعبة.

عمل في القسم الثقافي لمجلّة عرب الكويتية وصحف أخرى، وفي السلك العسكري بوزارة الداخلية.

و عمل في صحف اخبار كثيرة و معد برامج ٠

ينتمي إلى تيار شعري مجدد في المشهد الأدبي الكويتي .

* له عدة دواوين شعرية عديدة منها :

= عيون على بوابة المنفى، 1993

= بحر يجلس القرفصاء، 2000

= صحراء تخرج من فضاء القميص، 2007

= يد مقطوعة تطرق الباب، 2011

= صاعداً إلى أسفل البئر، 2014 م٠

* ديوان ( ورد أسمر يملأ رئتي ) ٠

* ديوان (أنام لأتذكّر.. أصحو لأنسَى) ٠

مختارات من شعره :

=============

يقول شاعرنا دخيل الخليفة في ( سليلة الدهشة ) مغازلة السحابة و الصحراء حيث النماء و روح الجمال و حصاد شذى الحلم :

هذا البحرُ خصرُكِ ياسليلة الدهشةِ

نصفكِ شمس ونصفكِ الآخرُ بلاد

أتمشّى في حلمِكِ

وأنتِ تقفزين حافيةً على ماء أضلعي

هذه السحابةُ لها أبناء كثر في الصحراء

النهارُ طفلُكِ المدلل

والليلُ يوزّعُ أغنياتِه على النجوم

يجرّ قطارهُ على دخانِ سهَرِكِ

بينما الوردةُ التي استنشقتني البارحة

تركَتْ قدميَّ في مكان

ورأسي في مكانٍ آخر! ٠

*****

ثم يقرر في حوارية لها ظلال المتتاليات التي تمسك بالحقيقة الغائبة حيث سيطر لنا بفيض الكلمات هذا المشهد بنظرة فلسفية تجاه التفاعلات في تورية و رمزية و رومانسية :

أمشي ويتبعُني الرحيلُ

‏إلى صهيل الملحِ في عينيكِ

‏حيث تنامُ فاختةٌ هناكَ

‏ويرتَخي فيها الهديلُ

‏أهفو إلى العسلِ الجريحِ على شفاهكِ

‏كان يبكي أقحوانٌ

‏عاشقٌ مُتوثبٌ لشفاعتي

‏وأنا أُضيئُكِ حيثُ يأخذُني السبيلُ ٠

***

و نختم له بقصيدته المطولة تحت عنوان ( لي نخلة تبكي بلا معنى ) حيث يزود عن حياض الشموخ في جرأة و تقرير يختصر المشاهد و المواقف في تسلسل المقاطع في وحدة عضوية تتدفق بحلو المشاعر يقول فيها الشاعر و الصحفي الكويتي دخيل خليفة :

مُتعبتَينِ من

رقصِ القصيدةِ فوقَ عشْبِ الغيمِ،

مُتعبتَينِ منّي،

من مُصافحةِ الحريرِ

بشارعِ خالٍ من العُشاقِ،

أهرُبُ؟ أينَ أهربُ،

أين نمضي والدروبُ ـ جهاتُنا الحبْلَى

بماءِ النارـ تعقرُ ناقتي

وأنا وشمسُ العمْرِ نغرقُ في الرمالِ.

    لي نخلةٌ تبكي بلا معنَى

وتجْمحُ عن معانقةِ المساءاتِ ،

ارتمَتْ ما بينَ جدرانِ الشجونِ

تذيبُها صورُ السرابِ فتوصدُ الأبوابَ،

لا عذْقاً ولا ماءً تراهُ ولا شموعاً

تسْتحثُّ خياليَ المنفيَّ،

أحبو نحْوها وجْداً وأسرقُ

بينَ خطوتِها ونغمةِ دمعِها ليلَ البنفسجِ

والكلامِ العذبِ ،

أحضنُ طيفَها مثلَ الغريبِ بشارعٍ خالٍ فيطردُني خيالي!

*

الآن، وحدي

في المهبِّ يمورُ بي جمْرُ الحنينِ

أتيهُ مثلَ الراحلينَ إلى النهايةِ

هاهُنا وحدي أخطُّ نوافذَ الضوءِ الجديدِ،

أخيطُ أيامي وأمسحُ هازئاً جُرحَ الليالي.

——–

و بعد هذه التأملات في عالم الشاعر الكويتي ‏دخيل الخليفة الذي يعزف متوالياته في جرعة مكثفة تكشف لنا مدى صدق بوحه من خلال ظلال قصائده ذات المقاطع القصيرة و النفس الذي يختصر ماهية الحياة في جمال فواصل الكلمات حيث المعاني المركبة على صدى همس الإيقاعات المتنوعة حسب حالة المشاعر دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

ورد أسمر يملأ رئتي

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى